سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٥٧ - لمحات عن أخلاق الإمام زين العابدين
ليذكرني عذاب اللّه، و مضى محمد بن شهاب يقول: ثم انه أخرج يديه و رجليه من القيد و ما مضت إلا أربع ليال و اذا بالموكلين به قد رجعوا الى المدينة يطلبونه فلم يجدوه فسألت بعضهم فقال لقد فقدناه فلم نجده و وجدنا الحديد الذي كان في يديه و رجليه، و أضاف إلى ذلك الزهري: اني قدمت بعد ذلك على عبد الملك بن مروان فسألني عنه فأخبرته بخبره، فقال: لقد جاءني يوم فقده الاعوان فدخل علي و قال: ما أنا و أنت، فقلت له: اقم عندي، قال: لا أحب، ثم خرج فو اللّه لقد امتلأ قلبي منه خيفة.
و روى له بعض الرواة غير هذه من الكرامات بأسانيد لا تثبت في مقام النقد و التمحيص، و حسبما أظن أن بعض الكرامات المنسوبة إليه و إلى غيره من صنع القصاصين الذين اتخذوا القصص مهنة يستدرون بها عطف عوام الناس و ضعفائهم، و التاريخ ملئ بالشواهد على ذلك، في حين أني اعتقد بأنهم لو سألوا اللّه سبحانه لأعطاهم ما يريدون و لكنهم كانوا يصبرون على الشدائد و النكبات رغبة بما اعده اللّه سبحانه للصابرين الراضين بقضائه. كما يؤكد ذلك تاريخهم المجيد الناصع الغني بالفضائل و البر و الاحسان و التضحيات في سبيله.
و جاء عن الإمام محمد الباقر ان علي بن الحسين (ع) قال: مرضت يوما، فقال لي ابي ما تشتهي يا بني؟ فقلت له اشتهي ان اكون ممن لا اقترح على اللّه ربي ما يدبر لي، فقال لي: احسنت يا بني: لقد ضاهيت إبراهيم الخليل حيث قال له جبرائيل: هل من حاجة؟ فقال: لا اقترح على ربي حسبي اللّه و نعم الوكيل.
و كان يتمنى على محبيه و شيعته أن لا يبالغوا في الحديث عنهم و أن يكونوا معتدلين في تعظيمهم، فقد روى ابن سعد في طبقاته أن الإمام زين العابدين كان يقول: أيها الناس احبونا حب الإسلام، فو اللّه ما برح حبكم لنا حتى اصبح علينا عارا و بغضتمونا إلى الناس.