سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٢٧ - الإمام السّادس جعفر بن محمّد الصّادق
ما يبقى من نفقته، فأحصاهم العامل و اعتبرهم عمالا بأجر معين و استثنى من مجموع الدخل السنوي نفقتهم و كسوتهم في تمام السنة فوجد انه يبقى لكل فرد أربعة دنانير فألزمهم بدفعها كما جاء في كتاب الإمام الصادق و المذاهب الأربعة [١].
و جاء في الكتاب المذكور عن الجهشياري ان اسامة بن زيد وفد على سليمان بن عبد الملك بما اجتمع عنده من الخراج و كان واليا له على مصر فقال له: يا أمير المؤمنين اني ما جئتك حتى نهكت الرعية و جهدت فإن رأيت ان ترفق بها و ترفه عليها و تخفف من خراجها ما تقوى به على عمارة بلادها و صلاح معاشها فافعل فإنه يستدرك ذلك في العام المقبل، فقال له سليمان:
هبلتك امك احلب الدر فإذا انقطع فاحلب الدم.
و كان الخلفاء احيانا يتركون لعمالهم جميع ما تحت ايديهم من تلك الأموال و قد يبلغ احيانا حدود الملايين من الدراهم و بلغ ما تحت يد الوالي في خراسان عشرين الف الف درهم، فتركها له و كان عنده من العروض مثلها فقال يوما لكاتبه: اني لأعجب كيف يجيئني النوم و هذا المال عندي، فقال له: و كم مبلغه؟ قال: اني قدرت ما عندي لمائة سنة في كل يوم الف درهم لا احتاج منه الى شراء رقيق و لا كراع و لا عرض من العروض، فقال له كاتبه: انام اللّه عينك أيها الأمير لا تعجب من نومك و هذا المال عندك و لكن اعجب من نومك إذا ذهب ثم نمت فذهب ذلك المال كله. و آل أمره أن باع فضة مصحفه ليأكل بثمنها و كان يركب حمارا صغيرا و آثار الفقر بادية عليه، فلقيه مالك بن دينار و قال له: ما فعل المال الذي قلت فيه ما قلت، قال:
كل شيء هالك الا وجهه [٢].
[١] انظر ج ٢ ص ٤٠ من الكتاب المذكور.
[٢] نفس المصدر عن الجهشياري.