سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٦ - الحسين
الحسين (ع) في مكة
لقد خرج من المدينة بأهله و إخوته و بني عمومته و بعض الخواص من شيعته و ترك أخاه محمد بن الحنفية فيها ليخبره بتحركات القوم بعد أن ذهب إلى قبر جده و أمه و أخيه فودعهم و شكا إليهم ما تلاقي الأمة من عسف و جور و استهتار بالقيم و المقدسات، و مضى في طريقه إلى مكة في الأشهر التي يلتقي فيها المسلمون لأداء العمرة و الحج فأقام فيها أربعة أشهر و أياما من ذي الحجة كان فيها مهوى القلوب و الأفئدة، فالتف حوله المسلمون يأخذون عنه الأحكام و يتعلمون منه الحلال و الحرام، و كان ابن الزبير يقصده مع الناس في أغلب الأوقات، و لم يتعرض له أمير مكة يحيى بن حكيم و لأنه ترك الحسين و شأنه عزله يزيد عنها و استعمل عليها عمرو بن سعيد بن العاص، و في رمضان من تلك السنة ضم إليه المدينة و عزل عنها الوليد بن عتبة لأنه كان معتدلا في موقفه من الحسين و لم يستجب لطلب مروان كما نص على ذلك ابن قتيبة.
و قد عرف الناس في مختلف الأقطار امتناع الحسين (ع) عن البيعة فاتجهت إليه الأنظار و بخاصة الكوفة و أهلها فقد كانوا يوم ذاك من أشد الناس نقمة على يزيد و أكثرهم ميلا إلى الحسين (ع) فاجتمعوا في دار سليمان بن صرد الخزاعي فقام فيهم خطيبا و قال: إنكم قد علمتم بموت معاوية و استيلاء