سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٣ - خروج الحسين من مكة الى العراق
خروج الحسين من مكة الى العراق
و نترك الكوفة قليلا يعيث بها ابن مرجانة و يتتبع شيعة الحسين و يطاردهم و نعود الى مكة لنتابع السير مع ركب الحسين حتى الطف حيث المأساة الكبرى بأقصى ما يمكن من الاختصار، لأن تلك المأساة قد كتب فيها المحبون و غيرهم عشرات الكتب، و ما زالت حية و أمثولة رائعة من اروع ما قدمه الإنسان حتى اليوم في ذهن القريب و البعيد.
لقد ذكرنا في الصفحات السابقة ان الحسين (ع) قد دخل مكة في الايام الاولى من شهر شعبان سنة ستين من الهجرة، و كان قد سبقه إليها بأيام قلائل عبد اللّه بن الزبير الذي كان كما يدعي المؤرخون ساخطا على ولاية يزيد، و كان وجود الحسين في مكة ثقيلا عليه، لأن الناس لا يرونه شيئا و لا يحسون بوجوده ما دام الحسين موجودا، و كان هو يعرف ذلك، و يعلم بأن المسلمين لا يعدلون بالحسين احدا، و خلال المدة التي اقامها الحسين في مكة كان لا يفارق مجلسه يحدثه و يستمع منه، و لما بلغه موقف اهل الكوفة و رسائلهم نصحه بالشخوص إليهم و اجابة طلبهم، و قال له: لو كان لي مثل انصارك ما ترددت لحظة واحدة في اجابتهم و حتى لا يكون متهما عند الحسين في قوله هذا كان بعد ما يشير عليه بالذهاب الى الكوفة و يرجحها له و يتمنى ان يكون له مثل انصاره فيها و حتى لا يكون متهما يقول له: و إن شئت فأقم هنا