سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٦٢ - اسطورة السرداب
من ذلك، كما ذكروا ان عمر بن ربيعة بن كعب المعروف بالمستوغر عاش اربعمائة عام و توفي قبيل ظهور الإسلام و هو القائل كما يدعي الاخباريون:
و لقد سئمت من الحياة و طولها* * * و بلغت من عدد السنين مئينا
مائة اتت من قبلها مائتان لي* * * و ازددت من عدد الشهور سنينا
هل قد بقي الا كما قد فاتنا* * * يوم يكر و ليلة تحدونا
و من المعمرين زهير بن خباب، فقد عاش مائتين و عشرين عاما كما يدعي السيد المرتضى في أماليه، و منهم ذو الاصبع العدواني فقد جاء في اخباره انه عاش ثلاثمائة سنة و قيل اقل من ذلك، كما ادعى الاخباريون ان الربيع بن ضبع الفزاري اخبر عن نفسه بأنه عاش مائتي سنة في فترة عيسى و أكثر من مائة في الجاهلية، و بقي حيا حتى ادرك عبد الملك بن مروان و أنشده:
اذا عاش الفتى مائتين عاما* * * فقد ذهب اللذاذة و الغناء
و له حوار طويل و حديث طريف مع عبد الملك يوم دخل عليه و جعل يحدثه عما شاهده في حياته الطويلة و أخبار الماضين كما نص على ذلك اكثر المؤرخين.
و من المعمرين عبد المسيح بن بقلة الغساني، فلقد عاش كما يدعون اكثر من ثلاثمائة و خمسين عاما الى غير ذلك مما يرويه المحدثون و المؤرخون عن عشرات المعمرين الذين تجاوزت اعمارهم عن المألوف بين البشر منذ اقدم العصور حتى يومنا هذا، و في مجاميع الحديث السنية و الشيعية اخبار كثيرة تنص على ان الخضر عاش زمنا طويلا و في اكثرها انه لا يزال حيا.
و اذا صحت اخبار الرواة عن المعمرين و ليس ذلك ببعيد فهو على خلاف المألوف من حياة البشر، و الشيعة لا يدعون بأن حياته الطويلة على وفق المألوف بل يقولون بأن ذلك لأمر اقتضته مشيئة اللّه سبحانه كما اقتضت