سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٠٩ - لمحات عن كرمه و حلمه و صفاته
عن جدي ان بائع الضيعة ممحوق و مشتريها مرزوق، و أصر الرجل على تقديمها له و أخيرا اشترى منه الضيعة و الغلام بألف دينار، ثم اعتق العبد و وهب له الضيعة.
و جاء في مقاتل الطالبيين بسنده عن يحيى بن الحسن أنه قال: كان موسى بن جعفر اذا بلغه عن الرجل ما يكره بعث إليه بصرة دنانير و كانت صراره ما بين الثلاثمائة الى المائتين، و يضرب بها المثل.
و يروي الرواة عنه ان رجلا من ولد عمر بن الخطاب كان بالمدينة يؤذيه و يشتم عليا (ع) فقال له بعض حاشيته: دعنا نقتله فنهاهم عن ذلك اشد النهي و زجرهم اشد الزجر، و سأل عن العمري في بعض الأيام فقيل له: انه يزرع بناحية من نواحي المدينة، فركب إليه في مزرعته فوجده فيها فدخل المزرعة بحماره، فصاح به العمري: لا تطأ زرعنا فاستمر في طريقه حتى انتهى إليه فنزل و جلس عنده و جعل يضاحكه، ثم قال له: كم غرمت في زرعك هذا؟ قال: مائة دينار، قال: فكم ترجو ان تصيب منه؟ قال: انا لا نعلم الغيب، فقال له الإمام: انما قلت لك كم ترجو ان يجيئك منه، قال: ارجو ان يجيئني مائتا دينار فأعطاه ثلاثمائة دينار، و قال: هذا زرعك على حاله، فقام العمري و قبل رأسه و انصرف فذهب الإمام الى المسجد فوجد العمري جالسا فلما نظر إليه قال: اللّه أعلم حيث يجعل رسالته، فوثب اصحابه و قالوا له: ما قصتك لقد كنت تقول خلاف هذا فخاصمهم و شاتمهم و جعل يدعو لأبي الحسن موسى بن جعفر (ع) كلما دخل و خرج، و قال ابو الحسن لحاشيته الذين ارادوا قتل العمري: ايما كان خيرا ما اردتم او ما اردت ان اصلح امره بهذا المقدار.
إلى غير ذلك من المرويات الكثيرة التي تعرضت لما كان يتمتع به من خلق رفيع و سخاء و صبر على الشدائد و زهد في الدنيا و مغرياتها.
لقد كانت حياة أئمة الشيعة (ع) للعلم و الدين و خدمة الإنسانية