سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٣٠ - الإمام السّادس جعفر بن محمّد الصّادق
اكثر مما نالهم و معه عدة من حرمه و قد تقطعت أقدامهم من المشي و شربوا البول حتى تفطرت شفاههم و وافوا المندب فأقاموا بها شهرا، و جمع الناس لهم من المؤن و الملبس ما يسد ضروراتهم و يستر ابدانهم و خرجوا من المندب يريدون مكة في زي الحمالين على حد تعبير اليعقوبي في تاريخه و ابن عبد ربه في العقد الفريد.
و جاء في شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي: ان عامر بن صالح الخراساني احد القادة في جيش صالح بن علي السفاح، انه لما قتل مروان الجعدي آخر ملوك بني أمية دخل دار مروان و جلس على سريره و دعا بنسائه و وضع رأس مروان في حجر ابنته و أقبل عليها يوبخها، فقالت له: يا عامر ان دهرا انزل مروان و أقعدك على سريره حتى تعشيت عشاءه لقد ابلغ في موعظتك و عمل في ايقاظك و تنبيهك ان عقلت و فكرت.
و قتل سليمان بن علي في البصرة جماعة من بني أميّة و أمر بهم فجروا بأرجلهم إلى الصحراء فأكلتهم الكلاب و الوحوش، و اختفى كثير منهم، و لم يظهروا إلا بعد ان استتب الأمر لبني العباس و طوى التاريخ حديث دولتهم فيمن طوى من الجبابرة و الطغاة، و قامت على انقاضهم دولة اخرى كما هي سنّة التاريخ منذ وجد الإنسان على وجه البسيطة، يهلك ملوكا و يستخلف آخرين، و لن تجد لسنّة اللّه تحويلا.
و الذي اردناه من هذا العرض السريع لهذا الجانب من سيرة الأمويين ان الإمام الصادق (ع) قد رافق جميع تلك الأحداث و وقف بعيدا عنها و عن الحكام و السياسيين يتحين الفرص المؤاتية لأداء رسالته حتى اذا وجد الدولة الأموية تتخبط في مشاكلها و وجد الجو الذي بدأت تباشيره في عهد ابيه مهيأ له هب لأداء رسالته بكل ما لديه من قوة و توافد عليه العلماء و طلاب العلم و من يحملون افكارا غريبة عن الإسلام من كل الجهات، حتى بلغت تلك الجامعة التي اسسها ابوه من قبله، و كان الصادق (ع) نفسه من نتاجها الغني