سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٣٣ - نماذج مما ورد عن الأئمة في المهدي و امامته و غيبته
الإمام بعدي الحسن ابني و بعد الحسن ابنه القائم الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما.
و روى احمد بن اسحاق بن سعد الاشعري انه دخل على ابي محمد الحسن بن علي و سأله عن الخلف من بعده، فقال له الإمام: يا احمد ان اللّه تبارك و تعالى لم يخل الأرض منذ خلق اللّه آدم و لا يخليها الى ان تقوم الساعة من حجة للّه على خلقه به يدفع البلاء عن اهل الأرض و به ينزل الغيث و به يخرج بركات الأرض، فقلت: يا ابن رسول اللّه فمن الامام و الخليفة من بعدك؟ فنهض مسرعا فدخل البيت ثم خرج و على عاتقه غلام كأن وجهه القمر من ابناء ثلاث سنين، و قال: يا احمد بن اسحاق: لو لا كرامتك على اللّه عز و جل و على حججه ما عرضت عليك ابني هذا انه سمي رسول اللّه و كنيه الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا، يا احمد بن اسحاق ان مثله في هذه الأمة مثل الخضر و مثله مثل ذي القرنين، و اللّه ليغيبن غيبة لا ينجو من الهلكة فيها الا من ثبته اللّه عز و جل على القول بإمامته و وفقه فيها للدعاء بتعجيل فرجه و سيرجع عن هذا الأمر اكثر القائلين به و لا يبقى الا من اخذ اللّه عهده لولايتنا و كتب في قلبه الايمان و أيده بروح منه، و مضى يقول: يا احمد هذا امر من امر اللّه و سر من سر اللّه و غيب من غيب اللّه فخذ ما آتيتك و كن من الشاكرين [١]
و نكتفي بهذه النماذج من مئات الروايات المنسوبة الى الأئمة (ع) التي تصف الإمام الثاني عشر مهدي هذه الأمة محمد بن الحسن و زمانه و غيبته و ما سيقوم به بعد ظهوره، و اذا لم يكن جلها من النوع الصحيح فمما لا شك فيه بأن عددا كبيرا منها تطمئن له النفس لأن رواته من المعروفين بالوثاقة و الاستقامة، لا سيما و انها تتفق في مضامينها مع ما اخبر به من لا ينطق عن الهوى الرسول الأعظم (ع) و الأئمة الهداة من بنيه.
[١] انظر المجلد الأول من اصول الكافي و الاكمال للصدوق و الغيبة للطوسي و غيرها من مجاميع الحديث.