سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٤٩ - لمحات عن أخلاق الإمام زين العابدين
السفود منه على رأس طفل له، فقتله فتحير الخادم و اضطرب، فلما نظر إليه الإمام و هو بتلك الحالة قال له: انك لم تتعمده اذهب فأنت حر لوجه اللّه.
و أضاف الرواة إلى ذلك، أنه كان له مولى يعمل في ضيعة له فأفسد فيها كثيرا فاغتاظ منه الإمام و ضربه بسوط كان في يده، فلما رجع إلى منزله أرسل في طلب المولى فجاءه خائفا و وجد الإمام عاريا و السوط بين يديه فظن أنه يريد عقوبته، فقال له: قد كان مني إليك ما لم يتقدم مني مثله و كانت هفوة و زلة فدونك السوط و اقتص لنفسك مني، فقال: يا مولاي و اللّه لقد ظننت انك تريد عقوبتي و أنا مستحق للعقوبة، فكيف اقتص منك، قال:
ويحك اقتص، فقال: معاذ اللّه، أنت في حل وسعة، فلما امتنع المولى، قال له الإمام (ع): أما إذا أبيت فالضيعة صدقة عليك.
و جاء في رواية الواقدي ان هشام بن اسماعيل بن هشام بن الوليد المخزومي كان واليا على المدينة لعبد الملك بن مروان و قد أساء جوار الإمام و لحقه منه اذى شديد على حد تعبير الراوي، فلما توفي عبد الملك عزله الوليد بن عبد الملك و أوقفه للناس لكي يقتصوا منه، فقال و اللّه اني لا أخاف إلا من علي بن الحسين، فمر عليه الإمام و سلم عليه و أمر خاصته أن لا يتعرض له احد بسوء، و أرسل له: ان كان اعجزك مال تؤخذ به فعندنا ما يسعك و يسد حاجتك فطب نفسا منا و من كل من يطيعنا، فقال له هشام بن اسماعيل:
اللّه اعلم حيث يجعل رسالته.
و في رواية الطبقات الكبرى لابن سعد أن عبد اللّه بن علي بن الحسين (ع) قال: لما عزل الوليد بن عبد الملك هشام بن اسماعيل عن ولاية المدينة و أوقفه الوليد إلى الناس ليقتصوا منه، و كان يسيء إلى أبي، جمعنا أبي علي بن الحسين و قال: ان هذا الرجل قد عزل و قد اوقفه الوليد للناس فلا يتعرض له احد منكم بسوء، فقلت يا أبت، و لم و اللّه ان اثره عندنا لسيّئ و ما كنا نطلب الا مثل هذا اليوم، قال: يا بني نكله الى اللّه، فو اللّه ما تعرض له