سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٦٢ - الإمام الصادق مع المنصور و أعوانه
الذي اردت.
من هذه الرواية و غيرها يظهر أن المنصور كان على صلة بالإمام و يستمع إلى احاديثه و لم يكن لديه ما يوجب قطيعته و جفاءه، و بعد أن أصبحت الدنيا طوع ارادته و انقرض عهد اخصامه الأمويين لم يعد يخشى غير العلويين الذين كان يطالب بحقهم بالأمس و يدعو الناس لمقاومة الأمويين على حسابهم، و بعد أن استتب له الأمر أصبح لا يخشى سواهم و تصور أن وجود الإمام جعفر بن محمد يشكل خطرا على عرشه و على اسرته بكاملها فحاول اكثر من مرة ان يفتك به و لكن مشيئة اللّه كانت تحول بينه و بين ما يريد.
و جاء في بعض المرويات عن الربيع حاجب المنصور أنه قال: لما استقرت الخلافة لأبي جعفر المنصور و استتبت له الأمور قال لي: يا ربيع ابعث إلى جعفر بن محمد و ائتني به، فذهبت إليه و قلت: يا ابا عبد اللّه اجب أمير المؤمنين، فقام معي فلما دنونا من الباب جعل الإمام الصادق يحرك شفتيه و يتكلم بكلام لم افهمه، ثم دخل على المنصور و سلم عليه فلم يرد السلام و رفع رأسه إلى الإمام و قال: يا جعفر أنت الذي تؤلب علي الناس و تحرضهم على الثورة، فأنكر عليه الامام و تنصل من القيام بأي عمل ضده، فسكن غضبه و قال: اجلس يا ابا عبد اللّه و دعا بمسك و جعل يدهن الإمام بيده و المسك يقطر من بين انامله، ثم اعتذر إليه و قال: انصرف يا ابا عبد اللّه ان شئت و أمرني ان اضاعف له الجائزة، و مضى الربيع يقول: فخرجت مع أبي عبد اللّه و قلت له: شهدت ما لم تشهد يا ابن رسول اللّه و سمعت ما لم تسمع و قد دخلت عليه و هو حاقد عليك و رأيتك تحرك شفتيك عند دخولك عليه فما اسرع ما تغير موقفه منك، فقال الإمام (ع): حدثني أبي عن أبيه عن جده أن النبي (ص) كان اذا حزبه امر دعا بدعاء الفرج فيكشف اللّه ما به من هم و سوء و أنا حينما استدعاني علمت بأنه يريد بي السوء و قد كفاني اللّه شره ببركة هذا الدعاء.