سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٠٨ - لمحات عن كرمه و حلمه و صفاته
و عشرين دينارا مع ثمن الجملين، فقال (ع) يا عرفة زن لأبي المغيث مائة و خمسين دينارا فنربحك ثلاثين دينارا و الجملين، فقلت: يا مبارك ادخل و ادع لي بها فدخل و دعا بها، و حدثني عن رسول اللّه (ص) انه قال: تمسكوا ببقايا المصائب، ثم علقت عليه الجملين و سقيته فجعل اللّه فيها البركة.
و أضاف الى ذلك البغدادي في رواية اخرى بسنده الى ادريس بن أبي رافع عن محمد بن موسى أنه قال: خرجت مع أبي الى ضياعه بساية فأصبحنا في غداة باردة و قد وفدنا منها و أصبحنا على عين من عيون ساية فخرج إلينا من تلك الضياع عبد زنجي فصيح مستزنر بخرقة على رأسه قدر فخار يفور فوقف على الغلمان و قال: أين سيدكم؟ فقالوا: هو ذاك، فقال أبو من؟
قالوا له: ابو الحسن، فوقف عليه و قال: يا سيدي يا ابا الحسن هذه عصيدة اهديتها إليك، فقال له: ضعها عند الغلمان، فأكلوا منها ثم ذهب و رجع و على رأسه حزمة حطب، فقال له: يا سيدي هذا حطب اهديته إليك، قال: ضعه عند الغلمان و هب لنا نارا، فذهب و جاء بالنار و كتب ابو الحسن اسمه و اسم مولاه و دفعه إلي و قال: يا بني احتفظ بهذه الرقعة حتى اسألك عنها، فوردنا إلى ضياعه و أقام بها ما طاب له، ثم قال: امضوا بنا إلى زيارة البيت فخرجنا حتى وردنا مكة، فلما قضى ابو الحسن عمرته دعا صاعدا و قال: اذهب و اطلب لي هذا الرجل فإذا علمت بموضعه فأعلمني حتى أمشي إليه فإني اكره ان ادعوه و الحاجة لي، قال: صاعد، فذهبت حتى وقفت على الرجل، فلما رآني عرفني و كنت اعرفه و كان يتشيع فسلم علي و قال:
ابو الحسن قدم؟ قلت: لا، قال: فأي شيء اقدمك؟ قلت: حوائج، و قد كان علم مكانه بساية فتبعني و جعلت أتقصى منه و يلحقني، فلما رأيت أني لا اتفلت منه مضيت الى مولاي و مضى معي حتى أتيته فقال لي: أ لم اقل لك لا تعلمه، فقلت: جعلت فداك لم اعلمه، ثم قال له الإمام (ع):
أ تبيعني غلامك فلان؟ فقال له: جعلت فداك الغلام و الضيعة و جميع ما املك اقدمه لك، فقال: اما الضيعة فلا أحب أن أسلبكها، و قد حدثني أبي