سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٧٤ - من مناظرات الإمام الصادق و أجوبته
الحكم و قال له: يا هذا اخبرني أربك انظر لخلقه أم الخلق لانفسهم، فقال الشامي بل اللّه سبحانه انظر للخلق منهم لأنفسهم، فقال هشام: ما ذا فعل بنظره لهم في دينهم؟ قال: كلفهم و أقام لهم حجة و دليلا على ما كلفهم به و أزاح في ذلك عللهم، فقال له هشام بن الحكم، فما هذا الدليل الذي نصبه لهم، قال: هو رسول اللّه و بعده الكتاب و السنّة، ورد عليه هشام بقوله:
فهل نفعنا الكتاب و السنّة فيما اختلفنا فيه و رفعنا عنا الاختلاف و لم اختلفنا نحن و أنت و قد جئتنا من الشام تناظرنا و تزعم ان الرأي طريق الدين و أنت تقر أن الرأي لا يجمع المختلفين على القول الواحد، فسكت، و قال له الإمام (ع): مالك لا تتكلم؟ فقال: ان قلت لم نختلف فقد كابرت، و ان قلت ان الكتاب و السنّة يرفعان طريق الاختلاف فقد اخطأت، لأنهما يحتملان الوجوه الكثيرة، و لكن لي عليه مثل سؤاله، فقال له الإمام: سله فستجده مليا، و كرر عليه الشامي نفس الأسئلة التي وجهها إليه هشام فأجابه عليها و انتهى إلى أن النبي (ص) كان الحجة في ابتداء الأمر و بعده عترته و الإمام الصادق هو الحجة يوم ذاك، و هنا سأل الشامي عن الدليل المقنع فأحال هشام بن الحكم الجواب على الإمام (ع) فقال الصادق (ع): أنا اكفيك المسألة أيها الرجل و أخبرك عن سفرك و مسيرك و تاريخ خروجك من الشام و ما جرى لك في طريقك، لقد خرجت يوم كذا و كان طريقك على كذا، و جعل الإمام (ع) يصف له رحلته وصفا دقيقا و كانه كان يرافقه فيها، فاعترف الشامي بإمامته و خرج مقتنعا بمذهب أهل البيت (ع) و يدعي الراوي ان الإمام (ع) أبدى بعض الملاحظات على أسلوب أصحابه في الجدل و قال لهشام: مثلك من يكلم الناس.
و جاء في بعض المرويات ان الإمام الصادق (ع) قال لأبي حنيفة في بعض مجالسه معه: بم تفتي أهل العراق يا ابا حنيفة؟ قال: بكتاب اللّه، قال: و انك لعالم بالكتاب ناسخه و منسوخه و محكمه و متشابهه؟ قال: نعم، قال: فاخبرني عن قول اللّه تعالى: (وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ