سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٧٢ - من مناظرات الإمام الصادق و أجوبته
كل واحد منا ربع القرآن و ميعادنا من قابل في هذا الموضع نجتمع فيه و قد نقضنا القرآن كله، فإن في نقض القرآن إبطالا لنبوة محمد و في ابطال نبوته ابطال الإسلام و اثبات ما نحن فيه، فاتفقوا على ذلك و افترقوا فلما كان من قابل اجتمعوا عند بيت اللّه الحرام، فقال ابن ابي العوجاء: فما زلت افكر منذ افترقنا في هذه الآية: فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا فما قدرت أن أضم إليها في فصاحتها و جميع معانيها شيئا، و لقد شغلتني عن التفكير في غيرها. و قال عبد الملك البصري: و أنا منذ فارقتكم أفكر في هذه الآية:
(يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَ لَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَ إِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَ الْمَطْلُوبُ) و لم أقدر على الاتيان بمثلها.
و قال ابو شاكر الديصاني: و أنا منذ فارقتكم أفكر في الآية: (لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا) و لم أقدر على الاتيان بمثلها.
و قال ابن المقفع: يا قوم ان هذا القرآن ليس من جنس كلام البشر و أنا منذ فارقتكم أفكر في الآية.
(وَ قِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَ يا سَماءُ أَقْلِعِي وَ غِيضَ الْماءُ وَ قُضِيَ الْأَمْرُ وَ اسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَ قِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)، فلم أبلغ غاية المعرفة بها و لم أقدر على الاتيان بمثلها، و أضاف هشام بن الحكم الى ذلك: فبينما هم في ذلك إذ مر بهم جعفر بن محمد الصادق (ع) فقال: لئن اجتمعت الانس و الجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله و لو كان بعضهم لبعض ظهيرا، فنظر القوم بعضهم إلى بعض و قالوا: لئن كان للإسلام حقيقة لما انتهى امر وصية محمد الا الى جعفر بن محمد، و اللّه ما رأيناه الا هبناه و اقشعرت جلودنا لهيبته.
و جاء في رواية يونس بن يعقوب أنه قال: كنت عند أبي عبد اللّه (ع) فورد عليه رجل من أهل الشام، فقال له اني رجل صاحب فقه و كلام