سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٦٠ - اسطورة السرداب
و تشريد و تجويع، و يحضر مواسم الحج و غيرها من المناسبات و لا يعرفه احد حسب التخطيط الالهي و المصلحة التي لا يعدو الحديث عن أبعادها و أسرارها ان يكون من نوع التكهن و الاستحسان.
و مهما كان الحال فالحديث عن هذه الناحية و أسرارها شائك و معقد، و منكر وجوده و غيبته خارج عن التشيع، و ربما عن الإسلام اذا رجع انكاره الى تكذيب النبي فيما اخبر به اما كيف و لما ذا فأمر ذلك الى اللّه وحده و ليس هذا عليه بعزيز، و سلام اللّه على من قال: انه سر من اللّه و غيب من غيبه.
و قد استغل الحاقدون على الشيعة ذكر السرداب في بعض المرويات التي تعرضت للمهدي و المراحل التي مر بها، و ما يصنعه عوام الشيعة خلال زيارتهم لمرقد الامامين الهادي و العسكري (ع) من الصلاة و الدعاء في المكان المعروف ببيت الإمام الحسن العسكري (ع) لقد استغلوا ذلك للدس و الافتراء على الشيعة كما هي عادتهم عند ما يجدون منفذا لذلك فقالوا في جملة ما قالوه: ان الشيعة يعتقدون بأنه دخل السرداب، و أمه تنظر إليه و ما زال يسكنه و لم يخرج منه خلال هذه المدة الطويلة، و قال بعض شعرائهم في ذلك:
ما آن للسرداب ان يلد الذي* * * غيبتموه بجهلكم ما آنا
فعلى عقولكم العفاء فانكم* * * ثلثتم العنقاء و الغيلانا
و قال الكنجي في كتابه البيان: ان بقاءه حيا في السرداب طيلة هذه المدة بدون طعام و شراب تم له بقدرة اللّه سبحانه الى غير ذلك من الهراء الذي لا يعتمد على اساس معقول او حديث صحيح مقبول.
و قد ذكرنا ان حياته في المرحلة الاولى كانت في بيت ابيه و خارجه احيانا و كان يتستر عن الناس خوفا من الحاكمين الذين كانوا يتحرون وجوده و يلاحقونه و سفراءه احيانا، و ربما كان يلجأ الى السرداب الذي لا يخلو منه بيت من بيوت العراق، و في المرحلة الثانية قد خرج منه حتما الى بلاد اللّه