سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٧٧ - من مناظرات الإمام الصادق و أجوبته
وقف في طريقنا جاهدناه و نصبنا له لنرده الى الحق و أهله، و قد احببنا ان نعرض امرنا عليك فانه لا غناء لنا عن مثلك لفضلك و كثرة شيعتك.
و بالرغم من أن مرشح المعتزلة لها من أهل البيت و أفضل ممن تقدم لها من الأمويين في دينه و علمه الا ان ذلك لم يمنع الإمام الصادق (ع) من أن ينتقد الأسلوب الذي اعتمدوه في اختيار محمد بن عبد اللّه بن الحسن لها، فالتفت إلى الحضور و قال: اكلمكم على مثل ما قال عمرو بن عبيد، فقالوا: نعم يا ابن رسول اللّه، فحمد اللّه و أثنى عليه و صلى على النبي ثم قال: انا نسخط اذا عصي اللّه فاذا اطيع اللّه رضينا، أخبرني يا عمرو لو ان الامة قلدتك أمرها و ملكته بغير قتال و قيل لك و لها من شئت من المسلمين من تولي؟ قال: كنت اجعلها شورى بين المسلمين، قال: بين كلهم؟
قال: نعم، قال بين فقهائهم و خيارهم من قريش و غيرهم و العرب و غيرهم، فقال له الإمام (ع): أ تتولى ابا بكر و عمر أم تتبرأ منهما؟ فقال: اتولاهما، فرد عليه الإمام بقوله: فإن كنت تتبرأ منهما فإنه يجوز لك الخلاف عليهما و ان كنت تتولاهما فقد خالفتهما فقد بايع عمر بن الخطاب ابا بكر و لم يشاور أحدا، ثم ردها أبو بكر عليه و لم يشاور احدا، ثم جعلها عمر بن الخطاب بين ستة و أخرج منها الأنصار و غيرهم من قريش، ثم اوصى الناس بشيء لا اظنك ترضاه أنت و لا اصحابك، قال: و ما صنع؟ قال: امر صهيبا ان يصلي بالناس ثلاثة ايام و ان يتشاور اولئك الستة ليس فيهم أحد سواهم إلا ابن عمر و ليس له من الأمر شيء و أوصى من بحضرته من المهاجرين و الانصار ان مضت ثلاثة أيام و لم يفرغوا و يبايعوا ان تضرب اعناق الستة جميعا، و ان اجتمع اربعة قبل ان تمضي الأيام الثلاثة و خالف اثنان ان تضرب اعناق الاثنين، أ فترضون بهذا فيما تجعلونه من الشورى بين المسلمين؟ قالوا: لا.
و بعد ان وجه إليهم الإمام بعض الأسئلة التي لا بد لمن يتولى امور المسلمين ان يكون محيطا بها و عجزوا عن جوابه كما جاء في رواية الطبرسي في الاحتجاج ختم حواره معهم بقوله: حدثني ابي و كان خير أهل الأرض