سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٥٠ - لإمام الصادق و الغلاة
أحدث احدهم بالحديث فلا يخرج من عندي حتى يتأوله على غير وجهه و ذلك انهم كانوا لا يطلبون بأحاديثنا ما عند اللّه، و انما يطلبون الدنيا و كل يحب أن يكون رأسا.
و قال له بعض اصحابه: يا ابن رسول اللّه قد بلغنا عنك انك قلت:
اذا عرفتم فاعملوا ما شئتم، فقال (ع): اني قلت اذا عرفتم فاعملوا من الطاعات ما شئتم فإنه يقبل منكم.
و كان يقول: انا اهل بيت لا يزال الشيطان يدخل فينا من ليس منا و لا من أهل ديننا فاذا رفعه و نظر الناس إليه امره الشيطان فيكذب علينا.
و قد أوصى أصحابه بأن لا يقبلوا كل ما يرويه الرواة عنهم و وضع لهم قاعدة يرجعون إليها ليتأكدوا من صحة ما ينسب إليهم، فقال: لا تقبلوا علينا إلا ما وافق القرآن و السنّة، أو ما تجدون عليه شاهدا من احاديثنا المتقدمة.
و قال لأبي بصير: يا ابا محمد ابرأ ممن يرى اننا ارباب، و من زعم اننا انبياء، فقال ابو بصير: برئت الى اللّه منهم، ثم قال الإمام (ع): من قال اننا انبياء فعليه لعنة اللّه.
و قد اشتهر من بين اولئك المخربين و المأجورين جماعة لم يقتصر خطرهم على احاديث أهل البيت و آثارهم بل حملوا الى جانب الكذب في الحديث و محاولة افساده افكارا تتنافى مع الإسلام و تشكل خطرا على التشيع لأهل البيت (ع) و مبادئه و لو لا مواقف الإمام الصادق لأدت الى محق التشيع من اساسه.
لقد وقف لهم الإمام الصادق (ع) بالمرصاد و أعلن كفرهم و البراءة منهم و ظل يلاحقهم و يفند مزاعمهم و يحذر المسلمين منهم و من دسائسهم حتى قضى على افكارهم و مزاعمهم تقريبا و أظهر للناس واقعها قبل ان ترى النور و تتسرب الى العقول، و مع ذلك فالمؤلفون القدامى و المحدثون قد عدوهم من الفرق الإسلامية على حساب الشيعة بالرغم من تصريحات ائمة الشيعة و علماء