سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٨٨ - حديث سلسلة الذهب
و لا اسير حتى يقدمني اللّه قبلك فو اللّه ان الخلافة شيء ما حدثت به نفسي، و لقد كنت بالمدينة اتردد في طرقها على دابتي و ان اهلها و غيرهم يسألوني الحوائج فأقضيها لهم فيصيرون لي كالاعمام و ان كتبي نافذة في الامصار و ما زدتني من نعمة هي علي من ربي.
و تمت البيعة للإمام بولاية العهد بحضور الوزراء و القادة و الاعيان و حشد كبير من الناس فوزع عليهم المأمون الاموال و الهدايا و مدحه الشعراء بعشرات القصائد و ممن مدحه ابو نواس الشاعر، و من مدائحه فيه:
قيل لي أنت أشعر الناس طرا* * * في فنون من الكلام النبيه
لك من جوهر الكلام بديع* * * يثمر الدر في يدي مجتنيه
فعلام تركت مدح ابن موسى* * * و الخصال التي تجمعن فيه
قلت لا استطيع مدح امام* * * كان جبريل خادما لأبيه
فأجازه المأمون على هذه الأبيات بمثل ما اجاز به غيره و فضّله عليهم و رآه يوما و هو خارج من داره فأنشد يقول:
اذا بصرتك العين من بعد غاية* * * و عارض فيك الشك اثبتك القلب
و لو ان قوما يمموك لقاءهم* * * نسيمك حتى يستدل به الركب
و له فيه كما جاء في اخبار الرضا:
مطهرون نقيات ثيابهم* * * تجري الصلاة عليهم اينما ذكروا
من لم يكن علويا حين تنسبه* * * فماله في قديم الدهر مفتخر
فاللّه لما بدا خلقا و اتقنه* * * صفاكم و اصطفاكم أيها البشر
و انتم الملأ الاعلى و عندكم* * * علم الكتاب و ما جاءت به السور
و قد يشك البعض في نسبة هذا الشعر الى ابي نؤاس المشهور بالمجون