سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٧٧ - أولاده
التي دفعت هشام بن عبد الملك الى عزله و تولية يوسف بن عمر الثقفي الذي بذل كل جهد في اضطهادهم، و كتب في محاولة منه للوقيعة بزيد حيث كان يتردد على الكوفة كتب إلى هشام بأن خالد القسري قد أودع ستمائة الف درهم عند زيد بن علي بن الحسين و ان زيدا ينكر هذه الوديعة، فبعث هشام إلى زيد بن علي (ع) يستدعيه إليه، فقدم زيد من المدينة إلى دمشق و أكد لهشام بن عبد الملك ان لا علم له بما يدعيه يوسف بن عمر الثقفي، فعرض عليه هشام بن عبد الملك ان يذهب بنفسه إلى يوسف بن عمر الثقفي ليواجهه بما يدعيه، و لكن زيدا أبى أشد الاباء و أدرك أنه المقصود بكل هذه المحاولات و أن يوسف بن عمر اذا قبض عليه سوف ينفذ فيه رغبة الأمويين، و استحلف هشاما ألا يبعث به إلى يوسف بن عمر غير أن هشاما أصر على رحيله إلى العراق و امتنع زيد بن علي من ذلك، و لما وجد ان محاولته باءت بالفشل اراد ان يتحداه و يحط من شأنه و كان مجلسه حافلا بأعيان أهل الشام و خاصته، فقال له: بلغني انك تؤهل نفسك للخلافة و أنت ابن امة، فقال له زيد بن علي: ويلك يا هشام أ مكان أمي يضعني؟ و اللّه لقد كان اسحاق بن حرة و اسماعيل بن أمة فلم يمنعه ذلك من أن بعثه اللّه نبيا و جعل من نسله سيد العرب و العجم محمد بن عبد اللّه، ان الأمهات لا يقعدن بالرجال عن الغايات اتق اللّه يا أمير المؤمنين في ذرية نبيك، فغضب هشام و قال: و مثلك يا زيد يأمر مثلي بتقوى اللّه؟ فرد عليه زيد بقوله: انه لا يكبر أحد فوق ان يوصى بتقوى اللّه و لا يصغر دون ان يوصي بتقوى اللّه.
و في رواية ثانية ان هشام بن عبد الملك قال لزيد و هو يحاوره بعد ان افحمه زيد: ما فعل اخوك البقرة، يعني بذلك الإمام محمد الباقر (ع)، فقال له زيد: لقد سماه رسول اللّه باقر العلم و أنت تسميه البقرة لشد ما اختلفتما فسترد النار و يرد الجنة، فقال له هشام اخرج يا ابن الزانية فخرج زيد بن علي من مجلسه و هو يقول:
شرده الخوف و أزرى به* * * كذاك من يكره حر الجلاد