سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٣٣ - لمحات عن الانتفاضات التي اعقبت مقتل الحسين
لمحات عن الانتفاضات التي اعقبت مقتل الحسين (ع)
لقد روى بعض الرواة ان عثمان بن محمد بن أبي سفيان و الي المدينة أرسل وفدا من أهل المدينة ليزيد بن معاوية فيهم عبد اللّه بن حنظلة الأنصاري المعروف بغسيل الملائكة و عبد اللّه بن أبي عمرو بن حفص بن المغيرة المخزومي، و المنذر بن الزبير و رجال من أشراف المدينة، فلما قدموا على يزيد بن معاوية أكرمهم و أحسن إليهم و أعظم جوائزهم. و قد رأوا استهتاره بالدين و الاخلاق و جميع القيم و المقدسات، فلما رجعوا إلى المدينة اظهروا شتم يزيد و عيبه، و أعلنوا على أهل المدينة ما شاهدوه من استهتاره و فسقه و مجونه و خلعوا طاعته و كان قتل الحسين من أبرز أسباب النقمة عليه كما يبدو ذلك من المؤرخين كالمسعودي و غيره و استغله حتى اعداء العلويين لصالحهم حيث وجدوا النفوس مشحونة بالنقمة و الكراهية ليزيد و أسرته، فقد قال الطبري في تاريخه و ابن الأثير في الكامل و ابن كثير في البداية و النهاية: انه لما قتل الحسين (ع) في سنة احدى و ستين قام عبد اللّه بن الزبير في أهل مكة و عظم مقتله و عاب على أهل الكوفة خاصة و لام أهل العراق عامة و لعن من قتله، و قال:
ان أهل العراق أهل غدر و فجور، و ان أهل الكوفة شرار أهل العراق، لقد دعوا حسينا لينصروه و يولوه عليهم، فلما قدم عليهم ثاروا عليه و قالوا له:
إما ان تضع يدك في أيدينا فنبعث بك إلى ابن زياد فيمضي فيك حكمه،