سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢١٥ - الإمام الباقر مع عبد الملك بن مروان
بدلا من النقد الروماني، و أرسل عبد الملك الى ملك الروم يرفض طلبه بتعديل الحدود بين الدولتين، و كانت الدولة الرومانية تحسب ان الضغط الاقتصادي بالنحو الذي هددت به المسلمين ورقة رابحة بيدها و لكنها فشلت في ذلك بعد ان استغنى المسلمون بنقدهم الجديد و ثروتهم الجديدة، فعادت تفكر في أسلوب جديد للضغط على المسلمين فلم تر بديلا للضغط العسكري، فأرسلت فرقا من المردة و كانوا قد التحقوا بالدولة الرومانية بعد الفتح الاسلامي، ارسلتهم للتخريب في بلاد الشام فسلكوا السواحل يقتلون و يفسدون حتى انتهوا الى سواحل لبنان، فأرسل عبد الملك جيشا لمطاردتهم فقتل منهم جماعة و أسر آخرين، و التجأت فلولهم إلى الكهوف و الغابات في جبال لبنان و لم تكن مسكونة يوم ذاك، فكانوا يظهرون من اوكارهم بين الحين و الآخر للقنص و السلب و التخريب بتوجيه من الرومان، فإذا داهمتهم الحاميات الإسلامية عادوا إلى الكهوف و الغابات. و استمروا على ذلك شطرا من الزمن إلى أن الفوا تلك المناطق و استوطنوا بها و خضعوا لحكم الدولة الإسلامية بعد ان وجدوا ان لا مفر لهم من ذلك، و انتعشوا في عهد الصليبيين الذين حكموا لبنان زمنا طويلا، و عند ما خرجوا منه تركوا من احفادهم عشرات الألوف، و ارتفع عددهم على مرور الزمن حتى اصبح نحوا من ربع سكان لبنان في عصرنا الحالي، و لا يزالون يتباهون بأجدادهم المردة الذين دخلوا البلاد يوم ذاك بالنحو الذي و صفته بعض الروايات.
هذا مجمل ما جاء في بعض المرويات حول النقد الاسلامي، و جاء في بعض المرويات ان اول من أمر بضرب السكة الإسلامية هو الخليفة علي بن ابي طالب (ع) في البصرة سنة أربعين من الهجرة، و كان رأس البغل قد ضرب الدراهم لعمر بن الخطاب بسكة الفرس، و من ذلك الدرهم المعروف بالبغلي. و من الجائز ان يكون الأمر كذلك و لكنه بقي التعامل بالنقد الروماني إلى جانب تلك النقود، و لما ضرب السكة عبد الملك باشارة الإمام الباقر منع من التعامل بغيرها. و الشيء الذي يدعو الى التساؤل و لا بد من الوقوف عنده