سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤١٤ - لمحات عن دور الإمام الرضا في التشريع
فقال: نعم سمه في ثلاثين رطبة، قلت له: فما كان يعلم انها مسمومة؟
قال: غاب عنه المحدث، قلت: و من المحدث؟ قال: ملك اعظم من جبرائيل و ميكائيل كان مع رسول اللّه (ص) و هو مع الأئمة و ليس كلما طلب وجد، ثم قال: انك ستعمر يا عبد اللّه، فعاش مائة سنة.
و من ثقاة اصحابه و رواة احاديثه احمد بن عمر الحلبي، و جاء عنه انه قال: دخلت على ابي الحسن الرضا (ع) بمنى فقلت له: جعلت فداك كنا اهل بيت عطية و سرور و نعمة، و ان اللّه سبحانه قد اذهب ذلك كله حتى احتجنا الى من كان يحتاج إلينا، فقال لي: يا احمد ما احسن حالك، يا احمد ايسرك انك على بعض ما عليه هؤلاء الجبارون و لك الدنيا مملوءة ذهبا؟ فقلت له: لا و اللّه يا ابن رسول اللّه، فضحك ثم قال: ترجع من هاهنا الى خلف فمن احسن حالا منك و بيدك صناعة لا تبيعها بملء الدنيا ذهبا، الا ابشرك؟
قلت: نعم فقد سرني اللّه بك و بآبائك، فقال لي: قال ابو جعفر في تفسير قوله تعالى: وَ كانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما، اي لوح من ذهب مكتوب فيه بسم اللّه الرحمن الرحيم لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه عجبت لمن ايقن بالموت كيف يفرح و من يرى الدنيا و تغيرها بأهلها كيف يركن إليها، و ينبغي لمن غفل عن اللّه ان لا يستبطئ اللّه في رزقه و لا يتهمه في قضائه، ثم قال (ع): رضيت يا احمد؟ قلت: نعم عن اللّه و عنكم اهل البيت.
و من خواصه و رواة احاديثه علي بن عبيد اللّه بن الحسين بن علي بن الحسين (ع) و جاء في الاتقان انه كان ازهد آل ابي طالب و أعبدهم في زمانه و من المختصين بالامامين موسى بن جعفر و علي بن موسى و قد اراده محمد بن ابراهيم طباطبا لأن يبايع له ابا السرايا بولاية العهد من بعده فأبى عليه ورد الامر الى محمد بن محمد بن زيد بن علي، و قد ألف كتابا في الحج رواه عن ابي الحسن موسى بن جعفر (ع).
و روى عنه احمد بن محمد بن عيسى بسنده الى سليمان بن جعفر انه