سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٧٤ - خروج الحسين من مكة الى العراق
تفريقا و مزقهم تمزيقا و اجعلهم طرائق قددا و لا ترض الولاة عنهم أبدا، و صاح بعمر بن سعد كما يدعي الرواة و قال: قطع اللّه رحمك كما قطعت رحمي و لم تحفظ قرابتي من رسول اللّه، و حمل علي الأكبر على القوم و قاتلهم قتال الأبطال الأشداء و ظل يقاتلهم حتى قتل مائتين من أهل الكوفة كما جاء في المرويات التي وصفت معركة الطف و قتاله فيها.
و كان من أبرز المقاتلين مع الحسين من أهله و إخوته العباس بن علي (ع) و هو و إخوته الثلاثة الذين قتلوا قبله لأم واحدة و هي فاطمة بنت حزام التي تعرف بأم البنين، و لما لم يبق مع الحسين أحد من أصحابه و بنيه و أهله تقدم نحو الحسين (ع) يطلب منه الاذن في قتال القوم فبكى الحسين و عانقه ثم أذن له فكان يحمل على أهل الكوفة فينهزمون بين يديه كما تنهزم المعزى من الذئاب الضاربة و ضج أهل الكوفة من كثرة من قتل منهم، و لما قتل قال الحسين (ع): الآن انكسر ظهري و قلت حيلتي و شمت بي عدوي.
و في رواية ثانية أنه خرج للقتال هو و أخوه الحسين فكانا لا يتجهان إلى جهة الا تضعضعت و إلى كتيبة إلا انهارت، و أخيرا استطاعوا أن يفصلوا بينه و بين الحسين و كمنوا له وراء النخيل و قتلوه و بقي الحسين وحده بينهم فتدافعت عليه حشودهم كالسيل، و وصفه حميد بن مسلم و هو يقاتل تلك الحشود الموتورة، فقال: و اللّه ما رأيت مكثورا قط قد قتل ولده و أهل بيته و جميع أصحابه أربط جأشا و لا أمضى جنانا و لا أجرا مقدما منه و لقد كان يحمل عليهم و هم ثلاثون ألفا فينهزمون بين يديه كالجراد المنتشر، ثم يرجع إلى مركزه بين مضاربه و جيش ابن زياد و يقول: لا حول و لا قوة إلا باللّه العلي العظيم، فلما رأى ابن سعد ذلك أمرهم أن يرجموه بالحجارة و يرموه بالسهام فانهالت عليه سهامهم و حجارتهم من كل جانب حتى خارت قواه، و حاول شمر بن ذي الجوشن بمن معه أن يهاجم خيامه فارتفعت أصوات النساء و الأطفال، فصاح (ع): و يحكم يا شيعة آل أبي سفيان، إن لم يكن لكم دين و كنتم لا تخافون المعاد فكونوا احرارا في دنياكم و ارجعوا إلى