سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٢٣ - الإمام علي بن الحسين في الكوفة و الشام
لهام بأدنى الطف أدنى قرابة* * * من ابن زياد العبد ذي الحسب الوغل
سمية اضحى نسلها عدد الحصى* * * و بنت رسول اللّه اضحت بلا نسل
فضربه يزيد في صدره و قال: اسكت، و التفت الى علي بن الحسين و قال: أبوك قطع رحمي و جهل حقي و نازعني سلطاني فصنع اللّه به ما قد رأيت، فقال علي بن الحسين: (ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ) فقال يزيد لابنه خالد: رد عليه فلم يدر خالد ما يقول، فقال له يزيد قل له:
(ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ).
فقال له الإمام زين العابدين: يا ابن معاوية و هند و صخر لم تنزل النبوة و الأمرة إلا لآبائي و أجدادي من قبل أن تولد، و لقد كان جدي علي بن أبي طالب في بدر و أحد و الأحزاب في يده راية رسول اللّه (ص) و أبوك و جدك في ايديهما راية الكفار ويلك يا يزيد لو تدري ما صنعت و ما الذي ارتكبت من أبي و أهل بيته لهربت في الجبال و افترشت الرماد و دعوت بالويل و الثبور فابشر بالخزي و الندامة إذا اجتمع الناس ليوم الحساب.
و قد روى الرواة ان يزيد بن معاوية أمر أحد أنصاره أن يصعد المنبر و ينال من علي و الحسن و الحسين و يثني على معاوية، فصعد الخطيب المنبر و أفاض في ذلك على معاوية و اطرائه و نال من علي و الحسن و الحسين، فقال له الإمام السجاد: ويلك أيها المتكلم لقد اشتريت مرضاة المخلوق بسخط الخالق فتبوأ مقعدك من النار، ثم التفت إلى يزيد و قال: أ تسمح لي أن أصعد هذه الأعواد و أتكلم بكلمات فيها للّه رضا و لهؤلاء الجلوس اجر و ثواب، فلم يأذن له يزيد بذلك، فقال له من في المجلس: ائذن له يا أمير لنسمع ما يقول، فرد عليهم يزيد بن معاوية بقوله: إذا صعد المنبر لا ينزل الا بفضيحتي و فضيحة آل أبي سفيان، فقيل له: و ما قدر ما يحسن هذا