سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٧٥ - من مناظرات الإمام الصادق و أجوبته
وَ أَيَّاماً آمِنِينَ)، أي موضع هذا، قال: هو ما بين مكة و المدينة، فالتفت الإمام الصادق لجلسائه و قال: نشدتكم باللّه هل تسيرون بين مكة و المدينة و تأمنون على دمائكم و أموالكم؟ فقالوا لا: فقال: يا ابا حنيفة ان اللّه لا يقول الا حقا، اخبرني عن قول اللّه تعالى: (وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً) أي موضع هو؟ قال ذلك بيت اللّه الحرام، فالتفت ابو عبد اللّه الصادق إلى جلسائه و قال: نشدتكم بالله هل تعلمون أن عبد اللّه بن الزبير و سعيد بن جبير دخلاه و لم يأمنا القتل؟ فقالوا: اللهم نعم، فقال ابو حنيفة: ليس لي علم بالكتاب إنما أنا صاحب قياس، فقال الإمام: فانظر في قياسك ان كنت مقيسا، أيما أعظم عند اللّه القتل او الزنا؟ قال: القتل اعظم، قال:
فكيف رضي في القتل بشاهدين و لم يرض في الزنا الا بأربعة شهود، و أيهما أفضل الصلاة أم الصيام، قال: بل الصلاة افضل، قال: فيجب على قياسك ان تقضي الحائض ما فاتها من الصلاة حال حيضها دون الصيام، في حين ان اللّه قد أوجب عليها قضاء الصوم دون الصلاة، ثم قال له: البول أقذر أم المني؟ قال البول اقذر، فقال (ع): يجب على قياسك أن يغتسل الانسان من البول دون المني، فقال (ع): انما أنا صاحب رأي، قال: فما ترى في رجل كان له عبد فتزوج و زوج عبده في ليلة واحدة فدخلا بزوجتيهما في ليلة واحدة أيضا، ثم سافرا و تركا زوجتيهما في بيت واحد و ولدتا غلامين فسقط البيت عليهم فقتل المرأتين و بقي الغلامان أيهما في رأيك المالك و أيهما المملوك و أيهما الوارث و أيهما الموروث؟ فقال: إنما انا صاحب حدود، قال:
فما ترى في رجل اعمى فقأ عين صحيح، و أقطع قطع يد رجل كيف يقام عليهما الحد، فقال: انما أنا رجل عالم ببعث الأنبياء، قال: فاخبرني عن قوله تعالى لموسى و هرون حين بعثهما إلى فرعون لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى أ ليست لعل للشك؟ قال: نعم، قال: فهل هي من اللّه شك؟ قال: لا أعلم، فقال الإمام (ع): تزعم بأنك تفتي بكتاب اللّه و لست ممن ورثه، و تزعم أنك صاحب قياس و أول من قاس ابليس، و تزعم انك صاحب رأي و كان