سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٠٦ - من اجوبته و كلماته القصار
الفرح عند المحزون.
و قال (ع): من وعظ اخاه سرا فقد زانه و من وعظه علانية فقد شانه، و ما اقبح بالمؤمن ان تكون له رغبة تذله و لا يعرف النعمة الا الشاكر و لا يشكرها الا العارف، و ادفع المسألة ما وجدت التحمل يمكنك فان لكل يوم رزقا جديدا، و الالحاح في الطلب يسلب البهاء و يورث التعب و العناء فاصبر حتى يفتح اللّه لك بابا يسهل الدخول فيه فلا تعجل على ثمرة لم تدرك، و اعلم ان المدبر لك اعلم بالوقت الذي يصلح حالك فيه فثق بخبرته في جميع امورك يصلح حالك، و لا تعجل بحوائجك قبل وقتها فيضيق قلبك و صدرك و يغشاك القنوط.
و كان يقول: من ركب ظهر الباطل نزل به دار الندامة، و المقادير الغالبة لا تدفع بالمغالبة، و الارزاق المكتوبة لا تنال بالشره و لا تدفع بالامساك عنها، و كفاك ادبا تجنبك ما تكره من غيرك، و خير اخوانك من نسي ذنبك و ذكر احسانك و أضعف الاعداء كيدا من أظهر عداوته، و من انس باللّه استوحش من الناس و علامة الانس باللّه الوحشة من الناس، و جعلت الخبائث في بيت و مفتاحه الكذب.
الى غير ذلك من وصاياه و نصائحه التي كان يوجهها لعامة الناس و أصحابه في محاولة منه لبيان ما يجب ان يكون عليه المسلم من الاخلاق و الصفات التي هي ابلغ في الدعوة الى الاسلام من كل ما يمكن ان يستعمل في سبيل ذلك، و في الوقت ذاته فان هذه الواجهة التي برزت في اخلاق اهل البيت و تعاليمهم و سيرتهم تكشف زيف و واقع اولئك الذين حكموا باسم الإسلام و كانوا واجهته عند بقية الامم التي كانت تنظر إليه من زاويتهم و لا اكون مغاليا اذا قلت بأن تعثر الإسلام في مسيرته و تأخر المسلمين عن غيرهم في الماضي و الحاضر ناتج عن تلك الصور القاتمة التي تركها اولئك الطغاة و توارثها من جاء بعدهم من الادعياء حتى عصرنا الحالي فحكموا باسم الاسلام و يتكلمون باسم الدين و الاسلام و هم من ألد اعدائه و خصومه.