سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٤٨ - لمحات عن خصائصه و صفاته
مسألة اشاروا الي بأجمعهم و بعثوا الي بالمسائل فأجيب عنها.
و في المجلد الرابع من مناقب آل ابي طالب، قال محمد بن عيسى اليقطيني: لما اختلف الناس في أمر أبي الحسن الرضا جمعت من مسائله مما سئل عنه و أجاب عليه ثمانية عشر الف مسألة، و أضاف الى ذلك: و قد روى عنه جماعة من المصنفين منهم ابو بكر الخطيب في تاريخه، و الثعلبي في تفسيره، و السمعاني في رسالته، و ابن المعتز في كتابه و غيرهم عشرات الاحاديث في شتى المواضيع.
و جاء في عيون اخبار الرضا بعد حوار جرى للإمام الرضا (ع) مع المأمون، قال علي بن الجهم: فقام المأمون الى الصلاة و أخذ بيد محمد بن جعفر، و كان قد حضر الحوار، فقال له: كيف رأيت ابن اخيك، فقال:
عالم، و لم نره يختلف الى احد من أهل العلم، فقال له المأمون: ان ابن اخيك هذا من أهل بيت النبي (ص) الذين قال فيهم: الا ان ابرار عترتي و أطائب ارومتي احلم الناس صغارا و أعلمهم كبارا، لا تعلموهم فانهم أعلم منكم و لا يخرجونكم من باب هدى، و لا يدخلونكم من باب ضلالة.
و امتاز الإمام الرضا (ع) مع ذلك بخلق رائع ساعده على ان يجتذب بحبه العامة و الخاصة استمده من روح الرسالة التي كان من حفظتها و الامناء عليها و الوارثين لها.
فقد جاء في عيون اخبار الرضا (ع) عن ابراهيم بن العباس الصولي انه قال: ما رأيت ابا الحسن الرضا جفا احدا بكلامه قط، و ما رأيته قطع على احد كلامه حتى يفرغ منه، و ما رد احدا عن حاجة يقدر عليها، و ما مد رجليه أمام جليس له قط، و لا اتكأ بين يدي جليس له قط، و لا شتم احدا من مواليه و مماليكه قط، و لا رأيته تفل قط و لا تقهقه في ضحكه، بل ضحكه التبسم، و كان اذا خلا و نصبت مائدته اجلس معه عليها مماليكه حتى البواب و السائس، و من زعم أنه رأى مثله في فضله فلا تصدقوه.