سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٨٤ - من وصاياه لأصحابه
رسول اللّه زدني: قال: يا سفيان ثق باللّه تكن مؤمنا و ارض بما قسم اللّه لك تكن غنيا و احسن مجاورة من جاورك تكن مسلما، و لا تصحب الفاجر فيعلمك من فجوره و شاور في امرك الذين يخشون اللّه.
فقال: زدني يا ابن رسول اللّه، فقال: يا سفيان.
من اراد عزا بلا عشيرة و غنى بلا مال و هيبة بلا سلطان فلينتقل من ذل معصية اللّه إلى عز طاعته، و اذا أنعم اللّه عليك بنعمة و أحببت بقاءها و دوامها فاكثر من الحمد و الشكر عليها فإن اللّه عز و جل قال: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ و اذا استبطأت الرزق فاكثر من الاستغفار فإن اللّه يقول في كتابه:
اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً.
و جاء في وصيته إلى عبد اللّه بن جندب: يا ابن جندب يهلك المتكل على عمله و لا ينجو المجترئ على الذنوب الواثق برحمة اللّه، قال عبد اللّه بن جندب: فمن ينجو يا ابن رسول اللّه؟ قال: الذين هم بين الخوف و الرجاء كأن قلوبهم في مخلب طائر شوقا إلى الثواب و خوفا من العقاب. ويل للساهين عن الصلاة النائمين في الخلوات المستهزئين باللّه في الفترات اولئك الذين لا خلاق لهم في الآخرة و لا يكلمهم اللّه يوم القيامة و لهم عذاب أليم.
يا ابن جندب أحب في اللّه و ابغض في اللّه و لا تكن بطرا في الغنى و لا جزعا في الفقر و لا تكن فظا غليظا يكره الناس قربك، و لا واهيا يحقرك من عرفك، و لا تسخر بمن هو دونك و لا تنازع الأمر اهله و لا تطع السفهاء، و صل من قطعك و أعط من حرمك و أحسن إلى من أساء إليك و سلم على من سبك و أنصف من خاصمك و اعف عمن ظلمك كما تحب أن يعفى عنك. يا ابن جندب لا تتصدقن على أعين الناس ليزكوك، فانك ان فعلت ذلك فقد استوفيت اجرك، و لكن اذا اعطيت بيمينك فلا تطلع عليها شمالك، فإن الذي تتصدق له سرا يجزيك علانية.