سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٠٣ - النص على امامته
خادم بالباب فقال لي: ادخل رحمك اللّه فدخلت فإذا ابو الحسن (عليه السلام) فقال لي ابتداء منه الي لا الى المرجئة و لا الى القدرية و لا الى المعتزلة و لا الى الزيدية، فقلت له: جعلت فداك مضى ابوك، فقال: نعم، قلت: مضى موتا، قال: نعم، فقلت له: جعلت فداك فمن لنا من بعده، قال:
هداك اللّه الى ما تريد، قلت: جعلت فداك ان عبد اللّه اخاك يزعم أنه الإمام بعد أبيه، فقال: ان اخي عبد اللّه يريد ان لا يعبد اللّه، قلت:
جعلت فداك فأنت هو، قال: لا اقول ذلك.
فقلت في نفسي لم أصب طريق المسألة، قلت له: عليك إمام، قال:
لا، فدخلني منه شيء لا يعلمه الا اللّه اعظاما و هيبة، ثم قلت له: جعلت فداك، اسألك كما كنت أسأل اباك، قال: تخير و لا تذع فإن اذعت فهو الذبح، فسألته: فإذا هو بحر لا ينزف. ثم قلت له: إن شيعة ابيك ضلال فألقي إليهم هذا الأمر و أدعوهم إليك فقد اخذت علي الكتمان، قال: من أنست منهم رشدا فألق إليه و خذ عليه الكتمان فإن اذاع فهو الذبح و أشار بيده الى حلقه.
و لما خرجت من عنده لقيت ابا جعفر الأحول فقال لي: ما وراءك؟
قلت: الهدى و حدثته بما جرى معي، ثم التقينا زرارة و أبا بصير فدخلا عليه و سمعا كلامه و سألاه و قطعا عليه، و كل من دخل عليه قطع بإمامته الا طائفة عمار الساباطي، و لم يبق إلى جانب عبد اللّه الافطح إلا القليل من الناس، و أخذ أمر الإمام ينتشر و يتسع حتى اهتدى إليه اكثر الشيعة و رجعوا إليه في مشاكلهم و أمور دينهم بالرغم من الرقابة الشديدة التي وضعها المنصور و محاولاته لتشتيت امر الشيعة و ارجاعهم الى أخويه عبد اللّه و اسماعيل، مع العلم بأن اسماعيل قد مات في حياة أبيه و قد شيعه بحضور الوالي محمد بن سليمان، و كان كما جاء في بعض الروايات كلما سار المشيعون بالنعش خطوات يتقدم الإمام الصادق و يكشف وجهه للناس، و مع ذلك فقد