سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٢٧ - الإمام مع حكام عصره
مقام موسى بن جعفر بالمدينة فاستدعاه المهدي الى بغداد و حبسه بها ثم رده الى المدينة لطيف رآه، و مضى يقول: روى الخطيب في تاريخ بغداد عن الفضل بن الربيع عن أبيه أنه قال: لما حبس المهدي موسى بن جعفر رأى في بعض الليالي علي بن أبي طالب في نومه فقال له: يا محمد فهل عسيتم ان توليتم ان تفسدوا في الأرض و تقطعوا ارحامكم، قال الربيع: فأرسل الي المهدي ليلا فراعني ذلك مجيئه و اذا هو يقرأ الآية و كان احسن الناس صوتا، فقال لي: علي بموسى بن جعفر، فلما جئته به قام إليه و عانقه و أجلسه الى جانبه و قال: يا ابا الحسن رأيت الساعة أمير المؤمنين و هو يقرأ علي هذه الآية أ فتؤمنني ان لا تخرج علي و لا على احد من ولدي، فقال: و اللّه ما فعلت ذلك ابدا و لا هو من شيمتي، فقال: صدقت، ثم قال: يا ربيع اعطه ثلاثة آلاف دينار و رده الى اهله، قال الربيع: فأحكمت امره ليلا فما اصبح الا و هو في الطريق الى المدينة مخافة العوائق.
و مما يدل على ان المهدي العباسي قد استدعى الإمام (ع) الى بغداد اكثر من مرة رواية الكليني في الكافي عن احمد بن محمد و علي بن ابراهيم بسندهما الى ابي خالد الزبالي انه قال: لما اقدم بأبي الحسن موسى بن جعفر على المهدي القدمة الاولى نزل الزبالة و كنت احدثه فرآني مغموما فقال لي: يا ابا خالد مالي اراك مغموما؟ فقلت: و كيف لا اغم و أنت تحمل الى هذا الطاغية و لا ادري ما يحدث فيك، فقال: ليس علي بأس اذا كان شهر كذا و يوم كذا فوافني في اول الميل، فما كان لي هم الا احصاء الشهور و الايام حتى كان ذلك اليوم فوافيت الميل فما زلت عنده حتى كادت الشمس ان تغيب و وسوس الشيطان في صدري و تخوفت ان اشك فيما قال فبينا أنا كذلك اذ نظرت الى سواد قد أقبل من ناحية العراق فاستقبلتهم فإذا ابو الحسن (ع) امام القطار على بغلة، فقال: يا ابا خالد، قلت: لبيك يا ابن رسول اللّه، فقال: لا تشكن ورد الشيطان انك شككت، فقلت: الحمد للّه الذي خلصك منهم، فقال: ان لي عودة إليهم لا اتخلص منها.