سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٣ - الحسين في عهد يزيد
أفتك الأسلحة بيد المحبين و الطامعين بالحكم كما كان الحال كذلك، و من غير البعيد أن يكون قد أدخل في حسابه ذلك حينما أشار على الوالي بقتل الحسين إن لم يبايع ليزيد بن معاوية بالإضافة إلى ما انطوى عليه من الحقد على أهل البيت، و لكن الوليد بن عتبة بن أبي سفيان كان أعقل من أن يستفزه مروان لارتكاب جريمة لا عهد للتاريخ بمثلها، فأرسل الى الحسين يدعوه إليه ليلا فجاءه الرسول و هو في المسجد، و لم يكن قد شاع موت معاوية بين الناس، و جال في خاطر الحسين ان الوليد قد استدعاه ليخبره بذلك و يأخذ منه البيعة الى الحاكم الجديد بناء للاوامر التي جاءته من الشام، فاستدعى الحسين مواليه و إخوته و بني عمومته و أخبرهم بأن الوالي قد استدعاه إليه و أضاف: إني لا آمن أن يكلفني بأمر لا أجيبه عليه، و أضاف: إن يحدث بيني و بينه خلاف، و رغب إليهم أن يذهبوا معه و يقفوا على باب الدار لا يبرحونها حتى يخرج إليهم، و مضى يقول: و إذا سمعتم صوتي قد ارتفع من داخل الدار فاقتحموها عليه، فذهبوا معه و دخل الحسين وحده فنعى إليه الوالي موت معاوية ثم قرأ عليه كتاب يزيد الذي يأمره فيه بأخذ الحسين أخذا شديدا حتى يبايع و كان جواب الحسين (ع) إن هذا الأمر لا يتم إلا في العلن فإذا أصبح الصباح و اجتمع الناس ننظر في هذا الأمر، و هنا التفت مروان بن الحكم و كان حاضرا و أشار على الوالي أن يحتجز الحسين حتى يبايع و إذا امتنع ضرب عنقه، و مضى يقول: إذا خرج و لم يبايع لا تقدر عليه ابدا، فقال الحسين (ع): أنت يا ابن الزرقاء تشير عليه بضرب عنقي. و احتدم النقاش بينهما، و لم يجد الحسين بدا من أن يعلن رأيه للوالي في هذه البيعة بصراحة فقال (ع): إنا أهل بيت النبوة و معدن الرسالة بنا فتح اللّه و بنا ختم و يزيد رجل فاسق فاجر مستهتر و مثلي لا يبايع مثله و لكن نصبح و تصبحون و نرى و ترون، و خاف الوالي ان يتطور النقاش و النزاع بين الطرفين إلى نتائج لا تعود عليه بالمصلحة، و أحس أن حشودا من الهاشميين على الباب تنتظر الحسين (ع) فالتفت إليه و قال: انصرف يا ابا عبد اللّه راشدا و موعدنا غدا المسجد.