سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٠٩ - من أجوبة الإمام و مناظراته
يمنع منزلة يعطونها غيره، فقيل له: و كيف ذاك يا ابن رسول اللّه؟ قال:
لأنكم تتولون محبي أبي بكر بن أبي قحافة و تتبرءون من اعدائه كائنا من كان، كذلك تتولون عمر بن الخطاب و عثمان بن عفان و تتبرءون من اعدائهما كائنا من كان حتى اذا صار الى علي (ع) قلتم نتولاه و لا نتبرأ من اعدائه بل نحبهم فكيف يجوز هذا لهم و رسول اللّه (ص) يقول: في علي (ع) اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و اخذل من خذله، أ فترونه يقول ذلك، و لا يعادي من عاداه و لا يخذل من خذله ليس هذا بإنصاف.
و مضى الإمام يقول كما يدعي الراوي: ثم انهم اذا ذكروا ما اختص اللّه به عليا بدعاء رسول اللّه (ص) و كرامته على ربه تعالى جحدوه و يقبلون ما يذكر لغيره من الصحابة، فما الذي منع عليا (ع) ما جعله لسائر اصحاب رسول اللّه (ص) هذا عمر بن الخطاب اذا قيل لهم انه كان على المنبر في المدينة يخطب في الناس و اذا به ينادي يا سارية الجبل، فلما اتم خطابه و فرغ من الصلاة سألوه عما قاله و هو يخطب فقال: اعلموا أني و أنا اخطب اذ رمقت ببصري نحو الجهة التي خرج فيها اخوانكم الى غزوة الكافرين بنهاوند بقيادة سعد بن وقاص ففتح اللّه لي الاستار و الحجب و قوي بصري حتى رأيتهم اصطفوا بين يدي جبل هناك.
و قد جاء بعض الكفار ليدور خلف سارية و من معه من المسلمين و يحيطوا بهم، فقلت: يا سارية الجبل ليلتجئ إليه و يكون الجبل في ظهره و يمنعهم بذلك من أن يحيطوا به، و قد منح اللّه اخوانكم المؤمنين اكتاف الكافرين و فتح اللّه عليهم بلادهم، فاحفظوا هذا الوقت فسيرد عليكم الخبر بذلك، و كان بين المدينة و نهاوند مسيرة اكثر من خمسين يوما، و أضاف الى ذلك الإمام أبو جعفر الباقر كما جاء في الرواية فإذا جاز مثل هذا لعمر بن الخطاب فكيف لا يكون مثله لعلي بن أبي طالب (ع) و لكنهم قوم لا ينصفون بل يكابرون.