سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٠٧ - من أجوبة الإمام و مناظراته
احسب صدوركم الا منابت اشجار العلم فصار لكم ثمره و للناس ورقه.
و جاء في رواية ابي بصير ان الإمام الباقر جلس يوما في الحرم و معه جماعة من أصحابه فأقبل طاوس اليماني في جماعة من الناس و قال لأبي جعفر: أ تأذن لي في السؤال، فقال: قد اذنت لك فسل عما تريد، قال:
اخبرني متى هلك ثلث الناس، فقال الإمام (ع): لعلك و همت يا شيخ و أردت ان تقول ربع الناس، فقال: نعم لقد اردت ذلك يا ابن رسول اللّه، فقال الإمام (ع): لقد هلك ربع الناس يوم قتل قابيل هابيل ذلك انه لم يكن على وجه الأرض غير آدم و حواء و قابيل و هابيل، فهلك ربعهم بموت هابيل، فقال طاوس: فأيهما كان ابا للناس القاتل او المقتول، فقال الإمام (ع): لا هذا و لا ذاك بل شيث بن آدم، فقال: فلم سمي آدم آدم؟
قال: لأن طينته رفعت من أديم الأرض السفلى، فقال: لم سميت زوجته حواء، قال (ع): لأنها خلقت من ضلع حي يعني ضلع آدم، قال: فلم سمي إبليس بهذا الاسم؟ قال: لأنه ابلس من رحمة اللّه عز و جل فلا يرجوها، قال: فلم سمي الجن جنا؟ قال: لأنهم استجنوا فلم يروا، قال: فاخبرني عن أول كذبة كذبت من صاحبها، قال: كذبة ابليس حين قال: انا خير منه خلقتني من نار و خلقته من طين، قال: فاخبرني عن قوم شهدوا شهادة الحق و كانوا كاذبين، قال (ع): المنافقون حين قالوا نشهد انك لرسول اللّه و اللّه يشهد ان المنافقين لكاذبون، قال: فاخبرني عن طائر طار مرة و لم يطر قبلها و لا بعدها ذكره اللّه عز و جل في القرآن ما هو، فقال الإمام: هو طور سيناء اطاره اللّه عز و جل على بني اسرائيل حين اظلهم بجناح منه فيه الوان العذاب حتى قبلوا التوراة، و ذلك قوله تعالى: و اذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة و ظنوا انه واقع بهم، قال طاوس: فاخبرني عن رسول بعثه اللّه ليس من الجن و لا من الانس و لا من الملائكة ذكره اللّه في كتابه، فقال الإمام (ع): هو الغراب حين بعثه اللّه ليري قابيل كيف يواري سوأة أخيه هابيل حين قتله و ذلك قوله تعالى فبعث اللّه غرابا يبحث في