سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٠٥ - من أجوبة الإمام و مناظراته
المارقة بم استحللتم فراق أمير المؤمنين و قد سفكتم دماءكم بين يديه في طاعته و التقرب الى اللّه بنصرته و اذا قالوا لك لأنه حكم الرجال في دين اللّه، فقل لهم: قد حكم اللّه تعالى في الشريعة رجلين من خلقه فقال: و ابعثوا حكما من اهله و حكما من أهلها ان يريدا اصلاحا يوفق اللّه بينهما، و حكم رسول اللّه (ص) سعد بن معاذ في بني قريظة فحكم فيهم بما امضاه اللّه، او ما علمتم ان أمير المؤمنين انما أمر الحكمين أن يحكما بالقرآن و لا يتعدياه و اشترط رد ما خالف القرآن من أحكام الرجال، و قال حين قالوا له حكمت على نفسك من حكم عليك، قال: ما حكمت مخلوقا و انما حكمت كتاب اللّه فأين تجد المارقة تضليل من أمر بالحكم بالقرآن و اشترط رد ما خالفه لو لا ارتكابهم في بدعتهم البهتان، فقال نافع بن الازرق: هذا و اللّه كلام ما مر بمسمعي قط و لا خطر مني على بال و هو الحق.
و روى الكليني في الكافي عن أبي حمزة الثمالي انه قال: كنت جالسا في مسجد محمد رسول اللّه (ص) اذ اقبل رجل فسلم فقال من أنت يا عبد اللّه؟ قلت: رجل من أهل الكوفة فما حاجتك، قال: أ تعرف أبا جعفر محمد بن علي؟ قلت: نعم فما حاجتك إليه اذا كنت تعرف ما بين الحق و الباطل، فقال لي: انتم يا أهل الكوفة قوم لا تطاقون إذا رأيت أبا جعفر فاخبرني، فما انقطع كلامه حتى أقبل أبو جعفر و حوله أهل خراسان و غيرهم يسألونه عن مناسك الحج فمضى حتى جلس مجلسه و جلس الرجل قريبا منه فجلست اسمع الكلام و حوله عالم من الناس فلما قضى حوائجهم و انصرفوا التفت الى الرجل و قال له: من أنت؟ فقال: انا قتادة بن دعامة البصري، فقال له ابو جعفر (ع): أنت فقيه أهل البصرة؟ قال: نعم، فقال:
ويحك يا قتادة ان اللّه عز و جل خلق خلقا فجعلهم حججا على خلقه فهم أوتاد في أرضه قوام بأمره نجباء في علمه اصطفاهم قبل خلقه اظلة عن يمين عرشه، فسكت قتادة طويلا ثم قال: اصلحك اللّه، و اللّه لقد جلست بين يدي الفقهاء و مع ابن عباس فما اضطرب قلبي من احد منهم ما اضطرب