سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٠٣ - من أجوبة الإمام و مناظراته
التحكيم في صفين فذكره الإمام (ع) بحديث خيبر و قول النبي (ص):
لأعطين الراية غدا رجلا يحب اللّه و رسوله و يحبه اللّه و رسوله، و اعترف ابن الأزرق بصحة الحديث.
فقال له ابو جعفر: اخبرني عن اللّه سبحانه أحب عليا يوم احبه و هو يعلم أنه يقتل أهل النهروان، أو انه لا يعلم، فسكت الخارجي، و لم يعرف بما ذا يجيب، فإن قال بأن اللّه لا يعلم فقد نسب إليه الجهل: و ان قال بأنه يعلم، فإذا لم يكونوا مستحقين للقتل يكون علي بن أبي طالب قد ارتكب خطأ كبيرا و ظلما فاحشا بقتلهم فكيف احبه اللّه و هو ظالم لعباده، و اللّه لا يحب الظالمين المجرمين، و لا مفر له عن الاعتراف باستحقاقهم للقتل فخرج من مجلس الإمام مخصوما مدحورا.
و جاء في توحيد الصدوق عن عبد اللّه بن سنان عن أبيه أنه قال: كنت في مجلس الإمام محمد الباقر (ع) فجاءه أحد الخوارج و قال له: يا جعفر أي شيء تعبد؟ قال له: اعبد اللّه، فقال: هل رأيته؟ فقال: لم تره العيون بمشاهدة العيان و لكن رأته القلوب بحقائق الإيمان لا يعرف بالقياس و لا يدرك بالحواس و لا يشبه الناس موصوف بالآيات لا يجوز في حكم ذلك هو اللّه لا إله إلا هو، فخرج الرجل و هو يقول: اللّه أعلم حيث يجعل رسالته.
و في توحيد الصدوق عن محمد بن مسلم انه قال: سألت ابا جعفر (ع) عن قول اللّه عز و جل: (يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ)، فقال (ع): اليد في كلام العرب القوة و العظمة، قال سبحانه:
و السماء بنيناها بأيد اي بقوة، و قال تعالى: (وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ) أي بقوة و يقال لفلان: عندي أياد كثيرة أي فواضل و احسان و له عندي يد بيضاء أي نعمة.
و سأله عمرو بن عبيد عن قوله سبحانه (وَ مَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى) ما ذلك الغضب؟ فقال أبو جعفر (ع): الغضب هو العقاب يا