سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٥٥ - الإمام العاشر عليّ بن محمّد الهادي
و خواصه: ويحكم لقد اعياني امر ابن الرضا و جهدت ان يشرب معي و ينادمني فامتنع و جهدت ان اجد فرصة في هذا المعنى فلم اجدها.
فقال له بعض من حضر: ان لم تجد من ابن الرضا ما تريده من هذه الحال فهذا اخوه موسى قصاف عزاف يأكل و يشرب و يعشق و يتخالع فاحضره و اشهره فان الخبر يشيع عن ابن الرضا بذلك فلا يفرق الناس بينه و بين اخيه و من عرفه بشخصه قد يتهم اخاه بمثل فعاله.
فقال المتوكل: اكتبوا: إشخاصه مكرما، و عزم ان يتلقاه المتوكل و جميع بني هاشم و القواد و سائر الناس، و اذ وافاه أقطعه قطيعة و بنى له فيها و حول إليها الخمارين و القيان و تقدم بصلته و بره، و أفرد له منزلا سريا يصلح ان يزوره فيه، فلما وافى موسى بن الجواد (ع) تلقاه اخوه ابو الحسن الهادي في قنطرة و صيف فسلم عليه و قال له: إن هذا الرجل قد احضرك ليهتكك و يضع منك، فلا تقر له انك شربت نبيذا قط، و اتق اللّه يا اخي ان ترتكب محظورا، فقال له موسى: و انما دعاني لهذا فما حيلتي، فكرر عليه ابو الحسن مقالته الاولى و لكن موسى لم يستجب لطلبه، فلما رأى منه الخلاف، قال له:
ان المجلس الذي تريد الاجتماع معه عليه لا تجتمع عليه أنت و اياه ابدا، و يدعي الراوي ان موسى اقام ثلاث سنين يبكر فيها كل يوم الى باب المتوكل فيقال له مرة هو في شغل هذا اليوم، و مرة يقال له قد سكر، و أخرى قد شرب دواء و هكذا حتى قتل المتوكل و لم يجتمع معه على شراب في يوم من الأيام التي كان قد اعدها لذلك.