سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٠٨ - من أجوبة الإمام و مناظراته
الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه، قال فاخبرني عمن أنذر قومه و هو ليس من الجن و لا الانس و لا الملائكة و قد ذكره اللّه في كتابه، فقال الإمام:
هو النملة حين قالت: يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان و جنوده و هم لا يشعرون، قال: فاخبرني عن صلاة مفروضة بدون وضوء و صائم صام و لم يمتنع عن الأكل و الشرب، فقال الإمام (ع): اما الصلاة بغير وضوء فهي الصلاة على النبي و آله، و أما الصوم فقد حكاه اللّه سبحانه عن مريم بقوله: اني نذرت للرحمن صوما فلن اكلم اليوم انسيا.
و قد سأله كما يدعي الراوي عن شيء يزيد و ينقص و شيء يزيد و لا ينقص و شيء ينقص و لا يزيد، فقال له ان الذي يزيد و ينقص هو القمر و الذي يزيد و لا ينقص هو البحر، و الذي ينقص و لا يزيد هو العمر.
و جاء في بعض المرويات عن أبي محمد الحسن العسكري (ع) أنه قال: كان محمد بن علي بن الحسين في مجلسه يوما فقال ان رسول اللّه (ص) لما أمر بالمسير إلى تبوك أمر بأن يخلف عليا في المدينة فقال علي: يا رسول اللّه ما كنت احب ان اتخلف عنك في شيء من امورك و ان اغيب عن مشاهدتك و النظر إلى هديك و سمتك، فقال رسول اللّه (ص): يا علي أ ما ترضى ان تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا إنه لا نبي بعدي، تقيم يا علي و إن لك من الأجر مثل الذي يكون لك لو خرجت مع رسول اللّه، و لك مع ذلك اجر كل من خرج مع رسول اللّه موقنا طائعا، و ان لك على اللّه يا علي لمحبتك ان تشاهد من محمد سمته في سائر احواله و لا يفوتك شيء بقدرة اللّه و مشيئته فقام إليه رجل و قال: يا ابن رسول اللّه كيف يكون و هذا للأنبياء لا لغيرهم، فقال الإمام (ع): هذا هو معجزة لمحمد رسول اللّه لا لغيره لأن اللّه يمكنه من ذلك بدعاء محمد (ص).
ثم قال الإمام الباقر: ما اكثر ظلم هذه الأمة لعلي بن أبي طالب و أقل انصاره، انهم يمنعون عليا ما يعطونه لسائر الصحابة و هو افضلهم، فكيف