سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٠٦ - من أجوبة الإمام و مناظراته
منك، فقال له ابو جعفر (ع): أ تدري أين أنت؟ أنت بين يدي بيوت اذن اللّه ان ترفع و يذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو و الآصال رجال لا تلهيهم تجارة و لا بيع عن ذكر اللّه و اقام الصلاة و إيتاء الزكاة فأنت ثم و نحن اولئك، فقال له قتادة: صدقت و اللّه جعلني اللّه فداك ما هي بيوت حجارة و لا طين.
ثم قال له قتادة: فأخبرني عن الجبن، فتبسم ابو جعفر الباقر (ع) و قال: رجعت مسائلك الى هذا، قال: ضلت عني، قال له الإمام (ع):
لا بأس به، فقال قتادة: انه ربما جعلت فيه انفحة الميتة، قال: ليس بها بأس، ان الإنفحة ليس لها عروق و لا فيها دم و لا لها عظم انما تخرج من بين فرث و دم، و مضى يقول: ان الإنفحة بمنزلة دجاجة ميتة اخرجت منها بيضة فهل تأكل تلك البيضة، فقال له قتادة: لا و لا آمر بأكلها، فقال له ابو جعفر: و لم؟ قال لأنها من الميتة، فقال له الإمام (ع): فان حضنت تلك البيضة فخرجت منها دجاجة ا تأكلها؟ قال: نعم، قال: فما حرم عليك البيضة و أحل لك الدجاجة و كذلك الإنفحة، فاشتر الجبن من أسواق المسلمين و من أيدي المصلين و لا تسأل عنه الا أن يأتيك من يخبرك عنه.
و روى الرواة ان عبد اللّه بن معمر الليثي قال لأبي جعفر الباقر (ع):
بلغني انك تفتي في المتعة، فقال: لقد احلها اللّه في كتابه و سنها رسول اللّه (ص) و عمل بها اصحابه، فقال له عبد اللّه: و قد نهى عنها عمر بن الخطاب، فقال له الإمام: أنت على قول صاحبك و أنا على قول رسول اللّه (ص)، فرد عليه عبد اللّه بن معمر بقوله: ايسرك أن نساءك فعلن ذلك، فقال له الإمام (ع): و ما ذكر النساء يا احمق، ان الذي احلها في كتابه و أباحها لعباده أغير منك و ممن نهى عنها تكلفا، بل يسرك ان بعض حرمك تحت حائك من حاكة يثرب نكاحا، قال: لا، قال: فلم تحرم ما أحل اللّه، قال: لا أحرم و لكن الحائك ما هو لي بكفء، قال ابو جعفر (ع):
فإن اللّه ارتضى عمله و رغب فيه و زوجه حورا أ فترغب عمن رغب اللّه فيه و تستنكف ممن هو كفء لحور الجنان كبرا و عتوا، فضحك عبد اللّه و قال: ما