سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٠٤ - من أجوبة الإمام و مناظراته
عمرو انه من زعم ان اللّه عز و جل زال من شيء إلى شيء فقد وصفه بصفة المخلوقين، ان اللّه لا يستفزه شيء و لا يغيره شيء.
و جاء في الارشاد للمفيد عن محمد بن أبي عمير عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللّه الصادق (ع) انه قال: ان محمد بن المنكدر كان يقول: ما كنت ارى أن مثل علي بن الحسين يدع خلفا لفضل علي بن الحسين حتى رأيت ابنه محمد بن علي (ع) فأردت أن أعظه فوعظني، خرجت إلى بعض نواحي المدينة في ساعة حارة فلقيت محمد بن علي (ع) و كان رجلا بدينا و هو متّكئ على غلامين له، فقلت شيخ من شيوخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا و اللّه لأعظنه فدنوت منه و سلمت عليه فسلم علي بنهر و قد تصبب عرقا فقلت: اصلحك اللّه شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على مثل هذه الحالة في طلب الدنيا لو جاءك الموت و أنت على هذه الحالة، قال: فخلى عن الغلامين يديه ثم تساند و قال: لو جاءني و اللّه الموت و أنا على هذه الحال جاءني و أنا في طاعة من طاعات اللّه اكف بها نفسي عنك و عن الناس، و انما كنت اخاف الموت لو جاءني و أنا على معصية من معاصي اللّه، فقلت: يرحمك اللّه اردت ان اعظك فوعظتني.
و ابن المنكدر هذا كان يميل إلى التصوف كطاوس اليماني و ابراهيم بن ادهم و غيرهما و كان قد ترك التكسب و انصرف إلى العبادة و عاش كلا على الناس فكان جواب الإمام (ع) تعريضا به و تنبيها له على خطئه في هذا الأسلوب لأن السعي في طلب الرزق ليستغنى به عن الناس من أفضل العبادات، و قد جاء عن النبي (ص) انه كان يقول: ملعون ملعون من القى كله على الناس، و قال: عمل يوم خير من عبادة سنة و لذلك قال له ابن المنكدر: اردت ان اعظك فوعظتني.
و جاء في رواية المفيد أن نافع بن الازرق جاءه يوما يسأله عن مسائل في الحلال و الحرام، فقال له الإمام أبو جعفر الباقر و هو يحدثه: يا نافع قل لهذه