سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٦٥٢ - آثار الغضب على الأعضاء
ضعيف فانطفأ و انمحى نوره فلا يثبت فيه قدم و لا يسمع فيه كلام و لا ترى فيه صورة و لا يقدر على إطفائه لا من داخل و لا من خارج بل ينبغي أن يصير الى أن يحترق جميع ما يقبل الاحتراق،فكذلك يفعل الغضب بالقلب و الدماغ،و ربّما يقوى نار الغضب فتفنى الرطوبة التي بها حياة القلب فيموت صاحبه غيظا كما يقوى النار فتنشقّ و تنهدّ أعاليه على أسفله،و من آثار هذا الغضب في الظاهر تغيّر اللون و شدّة الرعدة في الأطراف و خروج الأفعال عن الترتيب و النظام و اضطراب الحركة و الكلام حتّى يظهر الزبد على الأشداق و تحمرّ الأحداق الى غير ذلك،فلو رأى الغضبان في حال غضبه قبح صورته لسكن غضبه حياء من قبح صورته و استحالة خلقته،و قبح باطنه أعظم من قبح ظاهره لأن القبح منه انتشر الى الظاهر فهذا أثره في الجسد،و أمّا أثره في اللسان فانطلاقه بالشتم و الفحش و قبيح الكلام الذي يستحيي منه ذوو العقول و يستحيي منه قائله عند فتور الغضب،و ذلك مع تخبّط النظم و اضطراب اللفظ،و أمّا أثره على الأعضاء فالضرب و التهجّم و التمزيق و القتل و الجرح فإن فاته المغضوب عليه و عجز عن التشفّي رجع الغضب على صاحبه فيمزّق ثوب نفسه و يلطم وجهه و قد يضرب يده على الأرض و يعدو عدو الواله السكران و المدهوش المتحيّر،و ربّما سقط صريعا لا يطيق النهوض لشدة الغضب و يعتريه مثل الغشية و ربّما يضرب الجمادات و الحيوانات فيضرب القصعة على الأرض و قد تكسر و تراق المائدة إذا غضب عليها،و قد يتعاطى أفعال المجانين فيشتم البهيمة و الجماد و يخاطبه و يقول«الى متى منك كذا»و«يا كيت و كيت»كأنّه يخاطب عاقلا حتّى ربّما رفسته دابة فيرفسها و يقابلها به،و أمّا أثره في القلب مع المغضوب عليه فالحقد و الحسد و إظهار السوء و الشماتة و الاستهزاء و العزم على إفشاء السرّ و هتك الأستار الى غير ذلك [١].
[١] ق:كتاب الكفر١٣٨/٣٥/،ج:٢٧٨/٧٣.