سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٤٠٠ - ما جرى بين الرضا عليه السّلام و المأمون
المأمون:كيف رأيت ابن أخيك؟فقال:عالم و لم نره يختلف الى أحد من أهل العلم،فقال المأمون:انّ ابن أخيك من أهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الذين قال فيهم:ألا انّ أبرار عترتي و أطائب أرومتي أحلم الناس صغارا و أعلم الناس كبارا لا تعلّموهم فانّهم أعلم منكم لا يخرجونكم من باب هدى و لا يدخلونكم في باب ضلال، و انصرف الرضا عليه السّلام الى منزله،فلمّا كان من الغد غدوت عليه و أعلمته ما كان من قول المأمون و جواب عمّه محمّد بن جعفر له،فضحك ثمّ قال:يابن الجهم لا يغرنّك ما سمعته منه فانّه سيغتالني و اللّه ينتقم لي منه [١].
٨١١٨ التوحيد:روي: انّ المأمون لمّا أراد أن يستعمل الرضا عليه السّلام جمع بني هاشم فقال:
انّي أريد أن استعمل الرضا عليه السّلام على هذا الأمر من بعدي،فحسده بنو هاشم و قالوا:
أتولّي رجلا جاهلا ليس له بصر بتدبير الخلافة فابعث إليه يأتنا فترى من جهله ما تستدلّ به عليه،فبعث إليه فأتاه فقال له بنو هاشم:يا أبا الحسن اصعد المنبر و انصب لنا علما نعبد اللّه عليه،فصعد المنبر فقعد مليّا لا يتكلّم مطرقا ثمّ انتقض انتقاضة و استوى قائما و حمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على نبيّه و أهل بيته ثمّ قال:أول عبادة اللّه معرفته و أصل معرفة اللّه توحيده و نظام توحيد اللّه نفي الصفات عنه،الخطبة [٢].
ذكر ما جرى على الرضا عليه السّلام من المأمون.
٨١١٩ عيون أخبار الرضا عليه السّلام:عن الهروي قال: رفع الى المأمون انّ أبا الحسن الرضا عليه السّلام يعقد مجالس الكلام و الناس يفتتنون بعلمه فأمر محمّد بن عمرو الطوسيّ حاجب المأمون فطرد الناس عن مجلسه و أحضره فلمّا نظر إليه زبره و استخفّ به فخرج الرضا عليه السّلام من عنده مغضبا ثمّ ذكر دعاءه على المأمون و ما نزل به بدعائه عليه [٣].
[١] ق:٢٢/٤/٥،ج:٧٨/١١.
[٢] ق:١٦٩/٢٩/٢،ج:٢٢٧/٤.
[٣] ق:٢٤/٥/١٢،ج:٨٢/٤٩.