سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٢٧١ - في العشق
٧٨٠٨ الخرايج:روي عن أبي جعفر عن أبيه عليهما السّلام قال: مرّ عليّ عليه السّلام بكربلا فقال لمّا مرّ به أصحابه و قد اغرورقت عيناه يبكي و يقول:هذا مناخ ركابهم...الى أن قال عليه السّلام:
حتّى طاف بمكان يقال له المقدفان فقال:قتل فيها مائتا نبي و مائتا سبط كلّهم شهداء و مناخ ركاب و مصارع عشّاق شهداء لا يسبقهم من كان قبلهم و لا يلحقهم من بعدهم [١].
٧٨٠٩ الكافي:عن الصادق عليه السّلام:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أفضل الناس من عشق العبادة فعانقها و أحبّها بقلبه و باشرها بجسده و تفرّغ لها فهو لا يبالي على ما أصبح من الدنيا على عسر أم على يسر.
بيان: العشق هو الإفراط في المحبّة و ربّما يتوهّم انّه مخصوص بمحبّة الأمور الباطلة فلا يستعمل في حبّه سبحانه و ما يتعلق به و هذا يدلّ على خلافه و إن كان الأحوط عدم إطلاق الأسماء المشتقّة منه على اللّه تعالى بل الفعل المشتقّ منه أيضا بناء على التوقيف،قيل:ذكرت الحكماء في كتبهم الطبيّة انّ العشق ضرب من الماليخوليا و الجنون و الأمراض السوداويّة و قرّروا في كتبهم الإلهيّة انّه من أعظم الكمالات و السعادات و ربّما يظنّ انّ بين الكلامين تخالفا و هو من واهي الظنون فانّ المذموم هو العشق الجسماني الحيواني الشهواني و الممدوح هو الروحاني الإنساني النفساني،و الأول يزول و يفنى بمجرّد الوصال و الاتصال و الثاني يبقى و يستمر أبد الاباد على كلّ حال [٢].
قلت: و يناسب هنا الإستشهاد بأشعار الحكيم النظامي:
عشقى كه نه عشق جاودانى است
بازيچۀ شهوت جوانى است
عشق آينۀ بلند نور است
شهوت ز حساب عشق دور است
در خاطر هركه عشق ورزد
عالم همه حبّهاى نيارزد
[١] ق:٥٨٠/١١٣/٩،ج:٢٩٥/٤١.
[٢] ق:كتاب الأخلاق٨٨/١٨/،ج:٢٥٣/٧٠.