سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٢٠٨ - عرض الأمانة على السماوات و الأرض
بولايتهم و لم يدّع منزلتهم مني و مكانهم من عظمتي جعلته معهم في روضات جنّاتي و كان لهم فيها ما يشاءون عندي و أبحتهم كرامتي و أحللتهم جواري و شفّعتهم في المذنبين من عبادي و إمائي،فولايتهم أمانة عند خلقي فأيّكم يحملها بأثقالها و يدّعيها لنفسه دون خيرتي،فأبت السماوات و الأرض و الجبال أن يحملنها و أشفقن من ادّعاء منزلتها و تمنّي محلّها من عظمة ربّها...الحديث بطوله و في آخره: فلم تزل أنبياء اللّه بعد ذلك يحفظون هذه الأمانة و يخبرون بها أوصياءهم و المخلصين من أممهم فيأبون حملها و يشفقون من ادّعائها و حملها الإنسان الذي قد عرف،فأصل كلّ ظلم منه الى يوم القيامة و ذلك قول اللّه(عزّ و جلّ) «إِنّٰا عَرَضْنَا الْأَمٰانَةَ عَلَى السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبٰالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهٰا وَ أَشْفَقْنَ مِنْهٰا وَ حَمَلَهَا الْإِنْسٰانُ إِنَّهُ كٰانَ ظَلُوماً جَهُولاً» [١].
بيان: يظهر من الرواية انّ حمل الأمانة غير حفظها يرشدك إليه
٧٦٤٩ قوله عليه السّلام: «فلم تزل أنبياء اللّه يحفظون هذه الأمانة»الى قوله:فيأبون حملها. فالمراد بحملها ادّعاؤها بغير حق،قال الزجّاج:كلّ من خان الأمانة فقد حملها و من لم يحملها فقد أدّاها [٢].
قوله تعالى: «إِنّٰا عَرَضْنَا الْأَمٰانَةَ» [٣]قيل:هي التكليف بالأوامر و النواهي و المعنى انّها لعظمة شأنها بحيث لو عرضت على هذه الاجرام و كانت ذات شعور و إدراك لأبين أن يحملنها، و قيل: المراد الطاعة التي تعمّ الاختياريّة و الطبيعيّة و عرضها استدعاؤها الذي يعمّ طلب الفعل من المختار و إرادة صدوره من غيره و تحمّلها الخيانة فيها و الامتناع عن أدائها و الظلم و الخيانة و التقصير،و قيل انّه تعالى لمّا خلق هذه الأجرام خلق فيها فهما،و قيل المراد بالأمانة العقل أو التكليف و بعرضها عليهنّ اعتبارها بالإضافة الى استعدادهنّ و بإبائهنّ الإباء الطبيعي الذي
[١] سورة الأحزاب/الآية ٧٢.
[٢] ق:٤٦/٥٠/٥،ج:١٧٤/١١.
[٣] سورة الأحزاب/الآية ٧٢.