سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ١٨ - في فضل العالم على العابد
الصامتة الناطقة المنبّهة على كونها مخلوقة و انّها خلق فاعل حكيم،و الضرب الثاني عبادة بالإختيار و هي لذوي النطق و هي المأمور بها في نحو قوله تعالى:
«اعْبُدُوا رَبَّكُمُ» ،و العبد يقال على أربعة أضرب:الأوّل:عبد بحكم الشرع و هو الإنسان الذي يصحّ بيعه و ابتياعه نحو العبد بالعبد،و الثاني:عبد بالإيجاد و ذلك ليس الاّ للّه قال تعالى: «إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ إِلاّٰ آتِي الرَّحْمٰنِ عَبْداً» [١]، و الثالث:عبد بالعبادة و الخدمة،و الناس في هذا ضربان:عبد للّه مخلصا كقوله تعالى: «وَ عِبٰادُ الرَّحْمٰنِ» ، «إِنَّ عِبٰادِي» ، «عَبْدَنٰا أَيُّوبَ» ، «عَبْداً شَكُوراً» و نحو ذلك،و عبد للدنيا و أعراضها و هو المعتكف على خدمتها و مراعاتها،
٧٣١٢ قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: تعس عبد الدرهم تعس عبد الدينار، و على هذا النحو يصحّ أن يقال:
ليس كلّ إنسان عبد اللّه فانّ العبد على هذا بمعنى العابد لكنّ العبد أبلغ من العابد و الناس كلّهم عباد اللّه بل الأشياء كلّها كذلك لكنّ بعضها بالتسخير و بعضها بالإختيار،انتهى.
و يناسب في هذا المقام نقل هذه الأشعار من الدرّة،قال رحمه اللّه:
و احذر لدى التخصيص [٢]بالعبادة
شركا و كذبا و اتّباع العادة
إيّاك من قول به تفنّد
فأنت عبد لهواك تعبد
تلهج في(إيّاك نستعين)
و أنت غير اللّه تستعين
ينعى على الباطن حسن ما علن
ما أقبح القبيح في زيّ حسن
حسّن له الباطن فوق الظّاهر
و اعبده بالقلب النقيّ الطّاهر
و تب إليه و أنب و استغفر
و سدّد الطّاعة بالتفكّر
و قم قيام الماثل الذليل
ما بين أيدي الملك الجليل
و اعلم إذا ما قلت ما تقول
و من تناجي و من المسئول
[١] سورة مريم/الآية ٩٣.
[٢] أي عند قوله(إيّاك نعبد).(منه).