سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ١٢٤ - ذكر كتب أمير المؤمنين عليه السّلام و وصاياه الى ابن عبّاس و هو عامله على البصرة
في أمانتي و جعلتك شعاري و بطانتي و لم يكن في أهلي رجل أوثق منك في نفسي لمواساتي و موازرتي و أداء الأمانة اليّ،فلمّا رأيت الزمان على ابن عمّك قد كلب و العدوّ قد حرب و أمانة الناس قد خزيت و هذه الأمّة قد فتكت و شغرت قلبت لابن عمّك ظهر المجنّ ففارقته مع المفارقين و خذلته مع الخاذلين و خنته مع الخائنين فلا ابن عمّك آسيت و لا الأمانة أدّيت و كأنّك لم تكن اللّه تريد بجهادك و كأنّك لم تكن على بيّنة من ربّك و كأنّك إنّما كنت تكيد هذه الأمّة عن دنياهم و تنوي غرّتهم عن فيئهم فلمّا أمكنتك الشدّة في خيانة الأمّة أسرعت الكرّة و عاجلت الوثبة فاختطفت ما قدرت عليه من أموالهم المصونة لأراملهم و أيتامهم اختطاف الذئب الأزل دامية المعزى الكسيرة،فحملته الى الحجاز رحيب الصدر لحمله غير متأثّم من أخذه كأنّك لا أبا لغيرك حدرت على أهلك تراثك من أبيك و أمّك فسبحان اللّه أما تؤمن بالمعاد أو ما تخاف من نقاش الحساب؟!أيّها المعدود كان عندنا من ذوي الألباب كيف تسيغ شرابا و طعاما و أنت تعلم أنّك تأكل حراما و تشرب حراما و تبتاع الإماء و تنكح النساء من مال اليتامى و المساكين و المؤمنين و المجاهدين الذين أفاء اللّه عليهم هذه الأموال و أحرز بهم هذه البلاد فاتّق اللّه و اردد الى هؤلاء القوم أموالهم فانّك إن لم تفعل ثمّ أمكنني اللّه منك لأعذرنّ إلى اللّه فيك و لأضربنّك بسيفي الذي ما ضربت به أحدا الاّ دخل النار،و و اللّه لو انّ الحسن و الحسين فعلا مثل فعلك الذي فعلت ما كانت لهما عندي هوادة و لا ظفرا منّي بإرادة حتّى آخذ الحقّ منهما و أزيح الباطل عن مظلمتهما،و أقسم باللّه ربّ العالمين ما يسرّني انّ ما أخذته من أموالهم حلال لي أتركه ميراثا لمن بعدي،فضحّ رويدا فكأنّك قد بلغت المدى و دفنت تحت الثرى و عرضت عليك أعمالك بالمحلّ الذي ينادي الظالم فيه بالحسرة و يتمنّى المضيّع الرجعة و لات حين مناص .