سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٦٢٦ - كلام ابن الجوزي في الغزالي و ما ذكره
أرخص ما باع أبو حامد الغزالي الفقه بالتصوّف؟!
و قال أيضا ص(٣٧٩): و حكى أبو حامد الغزالي عن ابن الكريني انّه قال:نزلت في محلّة فعرفت فيها بالصلاح فدخلت الحمّام و غيّبت عليّ ثيابا فاخرة فسرقتها و لبستها ثمّ لبست مرقعتي فوقها و خرجت فجعلت أمشي قليلا قليلا فلحقوني فنزعوا مرقعتي و أخذوا الثياب و صفّعوني فصرت بعد ذلك أعرف بلصّ الحمّام فسكنت نفسي،قال أبو حامد:فهكذا كانوا يروّضون أنفسهم حتّى يخلّصهم اللّه من النظر الى الخلق ثمّ من النظر الى النفس،و أرباب الأحوال ربّما عالجوا أنفسهم بما لا يفتي به الفقيه مهما رأوا صلاح قلوبهم ثمّ يتداركون ما فرط منهم من صورة التقصير كما فعل هذا في الحمّام.
قلت: سبحان من أخرج أبا حامد من دائرة الفقه بتصنيفه كتاب الإحياء فليته لم يحك فيه مثل هذا الذي لا يحلّ،و العجب انّه يحكيه و يستحسنه و يسمّي أصحابه أرباب أحوال،و أيّ حالة أقبح و أشدّ من حال من يخالف الشرع و يرى المصلحة في المنهيّ عنه،و كيف يجوز أن يطلب صلاح القلوب بفعل المعاصي أوقد عدم في الشريعة ما يصلح قلبه حتّى يستعمل ما لا يحلّ فيها و كيف يحلّ للمسلم أن يعرّض نفسه لأن يقال عنه سارق و هل يجوز أن يقصد و هن دينه و محو ذلك عند شهداء اللّه في الأرض ثمّ كيف يجوز التصرّف في مال الغير بغير إذنه؟!ثمّ في نصّ مذهب أحمد و الشافعي انّ من سرق من الحمّام ثيابا عليها حافظ وجب قطع يده فعجبي من هذا الفقيه المستلب عن الفقه بالتصوّف أكثر من تعجّبي من هذا المستلب الثياب،انتهى.
توفّي الغزالي سنة(٥٠٥)خمس و خمسمائة و دفن بطابران من طوس،قيل في تاريخه بالفارسية:
نصيب حجّة الإسلام ازين سراى سپنج
حيات پنجه و چار و وفات پانصد و پنج