سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٥٦٠ - ما جرى بين ابن عبّاس و معاوية
العرب فو اللّه لو كان له بيتان بيت تبن و بيت تبر لأنفذ تبره قبل تبنه،و أنّى يكون أجبن العرب فو اللّه ما التقت فئتان قطّ الاّ كان فارسهم غير مدافع،و أنّى يكون أعيى العرب فو اللّه ما سنّ البلاغة لقريش غيره،و لما قامت أمّ مجفن عنه ألأم و أبخل و أجبن و أعيا لبظر أمّه،فو اللّه لو لا ما تعلم لضربت الذي فيه عيناك فايّاك عليك لعنة اللّه و العود الى مثل هذا،قال:و اللّه أنت أظلم منّي،فعلى أيّ شيء قاتلته و هذا محلّه؟قال:على خاتمي هذا حتّى يجوز به أمري،قال:فحسبك ذلك عوضا من سخط اللّه و أليم عذابه،قال:لا يابن مجفن و لكنّي أعرف من اللّه ما جهلت حيث يقول: «وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ» [١]. [٢]
أقول: الفضل ما شهدت به الأعداء.
ما جرى بين ابن عبّاس و معاوية
ما جرى بينه و بين ابن عبّاس حيث قدم ابن عبّاس عليه و ذلك كان في أيّام وفاة الحسن عليه السّلام و سأله معاوية أن يطلب منه الحاجة،قال رضي اللّه عنه:عليّ بن أبي طالب قد عرفت فضله و سابقته و قرابته و قد كفاكه الموت أحبّ أن لا يشتم على منابركم، قال:هيهات يابن عبّاس،هذا أمر دين أ ليس أ ليس و فعل و فعل،فعدّد ما بينه و بين عليّ عليه السّلام فقال ابن عبّاس:أولى لك يا معاوية و الموعد القيامة و «لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَ سَوْفَ تَعْلَمُونَ» [٣]و أخذ برنس خزّ أحمر يقال انّه كان لعليّ عليه السّلام في بيت ماله و توجّه الى المدينة [٤].
خبر محمّد بن عبد اللّه الحميري و مدحه عليّا عليه السّلام عند معاوية و أخذه البدرة منه
[١] سورة الأعراف/الآية ١٥٦.
[٢] ق:٥٧٨/٥٣/٨،ج:٢٥٣/٣٣.
[٣] سورة الأنعام/الآية ٦٧.
[٤] ق:٥٧٩/٥٣/٨،ج:٢٥٥/٣٣.