سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٥٢٧ - العنقاء و ما يتعلق بها
العنقاء و ما يتعلق بها
قال الثعلبي في(العرائس)ما ملخّصه:انّه كانت العنقاء كأعظم ما يكون من الطير و فيها من كلّ لون،و سمّوها العنقاء لطول عنقها و
٨٣١٩ : كانت في زمن حنظلة النبيّ عليه السّلام و كانت تأكل الطيور فجاعت ذات يوم فأعوزها الطير فذهبت بصبيّ و جارية فشكى الناس الى نبيّهم فقال:اللّهم خذها و اقطع نسلها و سلّط عليها آية تذهب بها،فأصابتها صاعقة فاحترقت فلم ير لها أثر، فضربتها العرب مثلا في أشعارها و حكمها و أمثالها [١].
قد تقدّم في«بوم»انّ العنقاء لم تقبل ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام فلعنها اللّه فغابت في البحار لا ترى.
قال الدميري: عنقاء مغرب قال بعضهم هو طائر [٢]غريب يبيض بيضا كالجبال و تبعد في طيرانها، و قيل: سمّيت بذلك لأنّه كان في عنقها بياض كالطوق، و قيل هو طائر يكون عند مغرب الشمس،و قال القزوينيّ انّه أعظم الطير جثّة و أكبرها خلقة تختطف الفيل كما تختطف الحدأة الفاترة،و كانت في قديم الزمان بين الناس فتأذّوا منها الى أن سلبت يوما عروسا بحليّها فدعا عليها حنظلة النبيّ عليه السّلام فذهب اللّه بها الى بعض جزاير البحر المحيط وراء خطّ الاستواء و هي جزيرة لا يصل إليها الناس و فيها حيوان كثير كالفيل و الكركدن و الجاموس و الببر و السباع و جوارح الطير،و عند طيران عنقاء مغرب يسمع لأجنحتها كدويّ الرعد العاصف و السيل، و تعيش ألفي سنة و تتزاوج إذا مضى لها خمسمائة سنة فإذا كان وقت بيضها ظهر بها ألم شديد...ثم أطال في وصفها،و ذكر أرسطاطاليس في النعوت انّ العنقاء قد تصاد فيصنع من مخالبها أقداح عظام للشرب،قال:و كيفيّة صيدها أنّهم يوقفون
[١] ق:٣٧٠/٦٢/٥،ج:١٥٦/١٤.
[٢] طير(خ ل).