سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٣٥١ - وصيّة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لأبي ذر رضي اللّه عنه
لفضل تأديبكم و تعليمكم؟يقولون:انّا كنّا نأمر بالخير و لا نفعله [١].
أقول: تقدّم في«خمس»ما يتعلق بذلك،و يأتي في «قسم»عند ذكر القاسم بن محمّد بن أبي بكر ما يتعلق بذلك.
قال بعض الأفاضل: كما انّ للإنسان في حال مقتنياته أربعة أحوال حال استفادة فيكون مكتسبا،و حال ادّخار لما اكتسبه فيكون به غنيّا عن مسألة،و حال انفاق فيصير به منتفعا،و حال إفادته غيره فيصير به سخيّا،كذا له أيضا في العلم أربعة أحوال فمن أصاب علما فانتفع به و نفع مستحقّيه كان كالشمس تضيء لغيرها و هي مضيئة و المسك الذي يطيب الناس و هو طيب و هذا أشرف المنازل،ثمّ بعده من استفاد علما فاستبصر به فأمّا من أفاد علمه غيره و لم ينتفع هو به فكان كالدفتر يفيد غيره الحكمة و هو عادمه و كالمسنّ يحدّ و لا يقطع و كالمغزل يكسو و لا يكتسي و كذبالة المصباح تحرق نفسها و تضيء لغيرها،و من استفاد علما و لم ينتفع هو به و لا نفع غيره فانّه كالنخل يشرع شوكا لا يذود به عن حمله كفّ جان و هو منتهب.
باب حقّ العالم [٢].
«قٰالَ لَهُ مُوسىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلىٰ أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمّٰا عُلِّمْتَ رُشْداً» الى قوله «عُذْراً» [٣].
كلام المجلسي رحمه اللّه قال المجلسي: أقول: يظهر من كيفيّة معاشرة موسى عليه السّلام مع هذا العالم الربّاني و تعلّمه منه أحكاما كثيرة من آداب التعليم و التعلّم من متابعة العالم و ملازمته لطلب العلم و كيفيّة طلبه منه هذا الأمر مقرونا بغاية الأدب مع كونه عليه السّلام من أولي العزم من الرسل و عدم تكليفه أن يعلّمه جميع علمه بل قال: «مِمّٰا عُلِّمْتَ» و تأديب المعلّم
[١] ق:٢٣/٤/١٧،ج:٧٦/٧٧.
[٢] ق:٨١/١٥/١،ج:٤٠/٢.
[٣] سورة الكهف/الآية ٦٦-٧٦.