فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٨ - نظريّة الخطابات القانونية الشيخ أبو القاسم المقيمي
الخطابات الكلّية القانونية والقول بانحلالها ، ولكن بناء على الأخذ بنظرية الخطابات القانونيّة تندفع جميع هذه الشبهات وتنحلّ بالمرّة .
الإشكالات على نظرية الخطاب القانوني وأجوبتها :
وبعد بيان مبنى الامام الراحل (رحمه الله) ولوازمه ينبغى التعرّض للاشكالات التي أوردها جمع من الأعلام المتأخّرين حتى يتبيّن لك قيمة هذه النظرية ، ونكتفي بذكر الإشكالات التي تستهدف أساس هذه النظرية ، ثم الجواب عنها .
الإشكال الأوّل :
إنّ الإهمال في مقام الثبوت غير ممكن ، وإن كان بالنسبة إلى مقام الإثبات أمراً متصوراً ممكناً ، واللفظ وإن كان غير ناظر إلى حالات المكلّف من الابتلاء والتزاحم ، إلاّ أنّ المولى يمكنه أن يتفطّن إلى صورة الابتلاء ويتصورها ، ويرى موقف المكلّف من ابتلائه بالحجّتين مع عدم سعة الوقت إلاّ لواحدة منهما ، أفهل يرى من نفسه صحّة إلزامه بكلا الدليلين أو لا ؟ فعلى الأوّل يلزم التكليف بغير المقدور ، وعلى الثاني يلزم رفع اليد عن إحدى الحجّتين تعييناً أو تخييراً (٦٦).
الجواب :
ليس معنى عدم الإهمال الثبوتي أنّ الحاكم حين الحكم يلاحظ جميع الحالات الطارئة على التكليف والمكلّف ويقايس التكليف مع سائر تكاليفه جمعاً ومزاحمة ؛ ضرورة بطلان ذلك ـ كما يمكن تصديقه بعد التأمّل في كيفية التقنين في مجالس التقنين العرفية ـ بل المراد من عدم الإهمال هو أنّ الآمر بحسب اللّبّ : إمّا أن تتعلّق إرادته وحكمه بنفس الطبيعة بلا قيد فتكون الطبيعة بنفسها تمام الموضوع ، وإمّا أن تتعلّق بها مع قيد أو قيود فيكون موضوعه المقيّد ، والإهمال إنّما هو في مقام البيان ، لا في مقام الواقع .
(٦٦)المحصول في علم الاصول (جعفر السبحاني ، المقرّر الجلالي ) ٢ : ٨٦مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام) قم ١٤١٩هـ .