فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٧ - لمحات حول المدرسة الأصولية للإمام الخميني (قدس سره) الشيخ أحمد المبلّغي
وهناك اختلاف في مجال الاستفادة من العقل في الفقه ، لا نريد الدخول فيه .
والمقصود من الملازمة هنا هي العقلية لا العرفية (٣٩).
وحيث إنّ الأخباريين لم يلتفتوا إلى هذه النقطة ؛ لذا فقد أنكروا قاعدة : ( كلّ ما حكم به العقل حكم به الشرع ) ، وقالوا بأنّ العقل ليس من مصادر التشريع .
وخلافاً لهذا المجال الضيق للعقل في الفقه ، هو مجاله في الاصول ، فإنّ له مجالاً واسعاً واستعمالات كثيرة وفاعلة فيها ، وإن كان ذلك لا يصل إلى سعة الاستفادة من الأحكام العقلائية .
وهناك على الاقلّ نوعان مهمان من فوائد استخدام العقل في الاصول :
أ ـ انّ العقل الذي هو من مصادر الفقه ، يكتسب حجيته واعتباره من العقل الاصولي فالعقل الذي نتمسك به لاستنباط الحكم الشرعي هو عقل فقهي ، قد حصلنا عليه من القاعدة الاصولية .
ب ـ ولا ينحصر دور العقل في اضفاء الحجية والاعتبار على العقل الذي هو مصدر الاستنباط في الفقه فقط ، بل سائر مصادر الاستنباط في الفقه أيضاً ـ تبتني حجيتها على قواعد العقل الاصولي .
فمثلاً : حجيّة الكتاب هي من العقل الاصولي .
فإن قيل : إنّ الكتاب الكريم حجة ، ولا يحتاج في إثبات حجيته إلى العقل الاصولي .
فالجواب : ليس البحث عن أنّ القرآن الكريم الذي هو كلام اللّه سبحانه هل هو حجة أم لا ؟ بل البحث عن أنّ هذا الكتاب الذي بين أيدينا ، هل هو كلام اللّه سبحانه ليكون حجة ، أم لا ؟ فعندما نثبت بأنّه كلام اللّه سبحانه تثبت حجيته
(٣٩)ففي الملازمة العرفية ، يقال ـ مثلاً ـ هناك ملازمة بين الصيف وعدم المطر ، بخلاف العقل فإنّه لا يرى تلازماً بينهما ؛ فالملازمة العرفية فيها نوع من المسامحة ، أمّا العقلية فليس فيها ذلك .